اختتام الصالون الوطني للكتاب الأمازيغي ببجاية بمشاركة أكثر من 80 كاتبا
اختتمت بولاية بجاية، فعاليات الطبعة الثالثة من الصالون الوطني للكتاب الأمازيغي، الذي احتضنته دار الثقافة طاوس عمروش من 16 إلى 19 سبتمبر الجاري، بمشاركة أكثر من 80 كاتبا ومؤلفا و14 دار نشر، إلى جانب جمعيات ومؤسسات عمومية وبحثية، في تظاهرة خصصت للكتاب الأمازيغي وفتحت فضاء للنقاش حول قضايا اللغة والثقافة والنشر والإبداع. وعلى مدار أربعة أيام، استقطب الصالون كتابا وناشرين وباحثين ومهتمين بالشأن الثقافي، حيث شكل المعرض المحور الرئيسي للتظاهرة، من خلال تقديم إصدارات متنوعة باللغة الأمازيغية أو حولها، شملت مجالات الأدب والفكر والبحث العلمي والتاريخ والثقافة والتراث. كما سجلت التظاهرة مشاركة عدد من المؤسسات العمومية، من بينها ديوان المطبوعات الجامعية ومركز البحث في عصور ما قبل التاريخ، إلى جانب جمعيات وهيئات ناشطة في المجال الثقافي. وتميزت هذه الطبعة ببرنامج متنوع لم يقتصر على عرض الكتب، بل شمل جلسات علمية وندوات فكرية ونشاطات موجهة للأطفال، حيث استفادت الفئة الناشئة من ورشات في الكتابة بالأمازيغية وفضاءات للرسم والتلوين، في إطار مسعى يرمي إلى تشجيع القراءة وتقريب الكتاب من الأطفال وربطهم باللغة الأمازيغية من خلال أنشطة تجمع بين التعلم والترفيه. وشكل الجانب العلمي أحد أبرز مكونات البرنامج، حيث ناقش أساتذة وباحثون مجموعة من المواضيع المرتبطة باللغة والثقافة والمجتمع الأمازيغي، وسط تفاعل من المشاركين والحضور. ومن بين أبرز محطات البرنامج تكريم الكاتب والباحث عمر مزداد، الذي اختاره مركز البحث في اللغة والثقافة الأمازيغية ليكون شخصية هذه الطبعة، في إطار تقليد سنوي يخصص للاحتفاء بوجوه أسهمت في إثراء الحقل الأمازيغي بإنتاجاتها وأبحاثها وإبداعاتها. وجاء تكريم عمر مزداد بالنظر إلى مساره الممتد قرابة نصف قرن في مجال اللغة والثقافة الأمازيغيتين، حيث خصصت جلسة لاستعراض تجربته وإسهاماته، وما راكمه من إنتاجات وأعمال جعلته من الأسماء الحاضرة في مسار الكتابة والبحث المرتبطين بالأمازيغية. كما شكل موضوع الأمازيغية في عصر الذكاء الاصطناعي أحد الملفات البارزة في الجلسات العلمية، حيث ناقش المشاركون وضع اللغة في مواجهة تقنيات اللغة الحديثة، وإمكانات استخدام الذكاء الاصطناعي في خدمة النشر والإبداع الأدبي الأمازيغي، إضافة إلى قضايا السيادة الرقمية والأخلاقيات والتمثيل، واستراتيجيات المستقبل والديناميكية المجتمعية، وتطرق النقاش كذلك إلى النظام الاجتماعي للمجتمعات الأمازيغية، من خلال دراسة "تاجماعت" باعتبارها مؤسسة اجتماعية ارتبطت تاريخيا بتنظيم الحياة الجماعية، وهو الموضوع الذي أتاح للباحثين والحضور مناقشة أدوار هذه المؤسسة وتحولاتها في المجتمع الأمازيغي. وفي سياق متصل خصص الصالون جلسة للنقاش حول الجوائز التي تشجع الكتابة والإبداع باللغة الأمازيغية أو حولها، على غرار جائزة رئيس الجمهورية للأدب واللغة الأمازيغية التي تنظمها المحافظة السامية للأمازيغية، إلى جانب جائزة آسيا جبار وجائزة محمد ديب، حيث تم التطرق إلى دور هذه المبادرات في تشجيع الكتاب والباحثين وتحفيز الإنتاج الأدبي والعلمي وإثراء المكتبة الأمازيغية. ولم تقتصر النشاطات على دار الثقافة، إذ احتضنت مكتبة المطالعة العمومية لبلدية القصر عددا من الندوات واللقاءات التي شكلت امتدادا للبرنامج العام، وأسهمت في توسيع دائرة المشاركة وإشراك فضاءات ثقافية أخرى في فعاليات الصالون. وتأتي هذه الطبعة في سياق مسار بدأ قبل ثلاث سنوات، تمكن خلاله الصالون الوطني للكتاب الأمازيغي من جمع المؤلفين والكتاب والناشرين والباحثين والجمعيات والمؤسسات العمومية في فضاء واحد، بما وفر فرصا للاحتكاك وتبادل الخبرات والتجارب، وساهم في خلق جسور تواصل بين مختلف الفاعلين في مجال الكتاب والنشر والبحث المرتبط بالأمازيغية. كما عرفت التظاهرة انفتاحا على مختلف التنوعات الأمازيغية في الجزائر، من القبائلية والشاوية والميزابية إلى التارقية وغيرها، مع حضور متزايد للمؤسسات والهيئات ذات الصلة، بما يعكس الطابع الوطني الذي تسعى التظاهرة إلى تكريسه. وباختتام فعاليات الطبعة الثالثة، يكون الصالون قد طوى أربعة أيام من اللقاءات والندوات والورشات والاحتفاء بالكتاب والمبدعين، على أن يتجدد الموعد السنة المقبلة في طبعة جديدة ينتظر أن تواصل توسيع دائرة المشاركة والانفتاح على الكتاب والناشرين والباحثين ومختلف الفاعلين في المشهد الثقافي الأمازيغي، بما يعزز مكانة الكتاب الأمازيغي ويمنحه فضاء متجددا للعرض والنقاش والتعريف بالإنتاجات الجديدة.
شوشان ح
What's Your Reaction?
Like
0
Dislike
0
Love
0
Funny
0
Angry
0
Sad
0
Wow
0


