الوزير الأول سيفي غريب يفتح النار على أصحاب بطاقات الفلاح الوهمية
أطلقت الحكومة منصة رقمية جديدة للمتابعة اليومية لأسعار المواد الاستهلاكية الأساسية ومدى توفرها عبر مختلف ولايات الوطن، في خطوة تستهدف تعزيز الرقابة على الأسواق وضمان استقرار التموين وحماية القدرة الشرائية للمواطنين، بالتزامن مع توجيهات صارمة للولاة باتخاذ إجراءات قانونية وردعية فورية ضد كل محاولات افتعال الندرة أو التلاعب بالأسعار. وفي هذا السياق، أشرف الوزير الأول، سيفي غريب، أول أمس الخميس ، على اجتماع وزاري مشترك خُصص للإطلاق الرسمي لهذه المنصة الرقمية، وذلك تنفيذا لتعليمات رئيس الجمهورية المتعلقة بضبط السوق الوطنية ومتابعة وضعية تموين المواطنين بالمواد الأساسية، بحضور عدد من أعضاء الحكومة والولاة عبر تقنية التحاضر المرئي عن بعد. وشهد الاجتماع مشاركة رئيس الغرفة الوطنية للفلاحة، ورئيس الاتحاد العام للتجار والحرفيين الجزائريين، ورئيس الاتحاد الوطني للفلاحين الجزائريين، إلى جانب ممثلي مختلف الشعب الفلاحية المهنية والمنتجين وأصحاب المستثمرات الفلاحية بمختلف أحجامها، فضلا عن الممثلين المحليين لأصحاب غرف التبريد. وتهدف المنصة الجديدة إلى إرساء نظام رقمي شفاف ومنظم يسمح بمتابعة حركة السلع والمواد الاستهلاكية الأساسية، ورصد مستويات توفرها عبر الولايات، إلى جانب التتبع اليومي للأسعار المطبقة على مختلف مستويات سلسلة التوزيع، بما يعزز فعالية الرقابة ويسمح بالتدخل السريع عند تسجيل أي اختلالات في السوق. كما تندرج هذه الخطوة ضمن مقاربة تشاركية تسعى إلى إشراك جميع المتدخلين في سلسلة تموين السوق الوطنية، من منتجين وفلاحين وتجار وموزعين، بما يسمح بتحسين التنسيق وتوفير معطيات دقيقة حول وضعية العرض والطلب، والتصدي للممارسات التي من شأنها التأثير على استقرار الأسواق. وجدد الوزير الأول التزام الحكومة بتنفيذ تعليمات رئيس الجمهورية المتعلقة بالمرافقة الدائمة للفلاحين والتجار الحقيقيين، والاستماع إلى انشغالاتهم والتكفل بها ميدانيا، بما يضمن استمرارية النشاط الاقتصادي وتحسين ظروف تموين السوق الوطنية. وفي المقابل، شدد الاجتماع على ضرورة تحرك الولاة بشكل فوري، من خلال اتخاذ جميع الإجراءات القانونية والردعية اللازمة لمواجهة كل محاولات افتعال الندرة أو احتكار المواد الاستهلاكية أو المساس باستقرار التموين والتلاعب بالأسعار، مع الحرص على حماية القدرة الشرائية للمواطنين وضمان توفر المواد الأساسية بصفة منتظمة عبر مختلف مناطق الوطن. وفي ذات السياق أكد سيفي غريب، أن الحكومة لن تتسامح مع أي محاولات لعرقلة إجراءات ضبط السوق الوطنية أو التلاعب بالأسعار، مشددا على أن الدولة ستتخذ إجراءات صارمة في مواجهة كل من يحاول افتعال الندرة أو استغلال ظروف التموين لتحقيق أرباح على حساب القدرة الشرائية للمواطنين. وأوضح أن السلطات العمومية عازمة على فرض الشفافية في مختلف مراحل الإنتاج والتوزيع والتسويق، مؤكدا أن معرفة الكميات المنتجة والمسوقة والأسعار التي خرجت بها المنتجات من عند المتعاملين الاقتصاديين تمثل جزءاً أساسياً من آليات مراقبة السوق. وفي هذا السياق، شدد الوزير الأول على ضرورة تقديم المعلومات المطلوبة للجهات المختصة، محذرا من أن أي شخص يمتنع عن تقديم البيانات المتعلقة بنشاطه التجاري أو الفلاحي سيتحمل مسؤوليته، مضيفا أن من يمارس نشاطه بشفافية لا يوجد لديه ما يدعوه إلى الاعتراض على إجراءات الرقابة. وبلهجة حازمة، أكد المسؤول ذاته أن الدولة، وإن كانت تمد يدها لمرافقة المتعاملين والفلاحين، فإنها ستواجه بحزم كل أشكال التلاعب والمضاربة، مشيرا إلى أن مختلف القطاعات الوزارية تعمل بالتنسيق لاتخاذ التدابير الضرورية لضمان استقرار السوق وحماية المستهلك. كما أبرز سيفي غريب حجم الدعم الذي توفره الدولة للفلاحين، من خلال تسخير الكهرباء والمياه والوقود والأسمدة ومختلف الوسائل الضرورية للإنتاج، معتبراً أن هذا الدعم العمومي يجب أن يقابله التزام حقيقي بالمساهمة في تموين السوق بأسعار لا تثقل كاهل المواطن الجزائري. وفي رسالة مباشرة إلى الناشطين في القطاع الفلاحي، ميز الوزير الأول بين الفلاح الحقيقي الذي يمارس النشاط الإنتاجي فعليا، وبين من يكتفي بحيازة بطاقة الفلاح لاستغلالها في أنشطة تجارية وتحقيق الأرباح، مؤكدا أن مرافقة الدولة موجهة أساسا إلى المنتجين الحقيقيين الذين يساهمون في الاقتصاد الوطني. وطمأن في المقابل الفلاحين الذين يمارسون نشاطهم بصفة فعلية، بأن الدولة بمختلف أجهزتها، وبتعليمات من رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، تقف إلى جانبهم وستواصل توفير الظروف الملائمة لنشاطهم، غير أن ذلك يقتضي الالتزام بالقواعد المنظمة للسوق والمساهمة في حماية القدرة الشرائية. وختم الوزير الأول رسائله بالتأكيد على أن التنسيق بين مختلف الوزارات والأجهزة المعنية سيتواصل لاتخاذ الإجراءات اللازمة، موجها تحذيرا لكل من يسعى إلى تحقيق أرباح غير مشروعة على حساب استقرار السوق، في إشارة واضحة إلى توجه الحكومة نحو تشديد الرقابة على مسالك الإنتاج والتوزيع والتسويق. وتعكس هذه التصريحات توجها حكوميا نحو ربط الدعم العمومي الموجه للقطاع الفلاحي بالشفافية والالتزام بتموين السوق، مع التشديد على أن حماية القدرة الشرائية للمواطن تبقى من الأولويات في ضبط النشاط التجاري والفلاحي. كما يُنتظر أن تساهم هذه الآلية الرقمية في تعزيز شفافية المعاملات التجارية وتوفير رؤية يومية حول واقع الأسواق، بما يسمح للسلطات العمومية برصد الاختلالات والتعامل معها في الوقت المناسب، بعيدا عن الممارسات المضرة بالسوق والمستهلك.
عادل أمين
What's Your Reaction?
Like
0
Dislike
0
Love
0
Funny
0
Angry
0
Sad
0
Wow
0


