باتنة تواجه أزمة نقل بعد سحب حافلات تجاوزت 30 سنة من الخدمة

Aug 16, 2026 - 22:08
 0  3
باتنة تواجه أزمة نقل بعد سحب حافلات تجاوزت 30 سنة من الخدمة

تعيش مدينة باتنة منذ الأسبوع الماضي، على وقع اضطرابات ملحوظة في حركة النقل الحضري، عقب الشروع في عملية سحب الحافلات القديمة التي بلغ أو تجاوز عمر خدمتها 30 سنة، تنفيذا للتعليمة الوزارية الرامية إلى تجديد حظيرة النقل العمومي للأشخاص عبر الطرقات وتحسين ظروف النقل وضمان سلامة المسافرين، غير أن العملية أفرزت في مرحلتها الأولى فراغا في عدد الحافلات العاملة على بعض الخطوط، في ظل عدم دخول الحافلات الجديدة حيز الخدمة بعد، ما انعكس مباشرة على يوميات المواطنين. وقد باشرت اللجنة المحلية المكلفة بالمعاينة الميدانية لحافلات النقل العمومي للأشخاص بولاية باتنة عملية رقابية استهدفت الحافلات التي استوفت مدة الاستغلال المحددة بـ30 سنة، حيث انطلقت العملية بإقليم بلدية باتنة، بعد تسجيل عدم استجابة عدد من الناقلين لمضمون التعليمة المتعلقة بتجديد الحظيرة، حسب ما أفادت به مصالح مديرية النقل. وأسفرت الخرجة الميدانية الأولى للجنة عن سحب وثائق الاستغلال والبطاقات الرمادية لـ21 حافلة تجاوزت السن المحددة، فيما تم وضع ثلاث حافلات أخرى في المحشر بسبب عدم حيازتها الوثائق المطلوبة، وذلك في إطار الإجراءات الرقابية الرامية إلى إلزام أصحاب الحافلات المتقادمة بتسوية وضعيتها وتجديد مركباتهم. وتأتي هذه العملية في وقت أحصت فيه مصالح مديرية النقل لولاية باتنة، في حصيلة أولية، 257 حافلة معنية بعملية السحب والتجديد، وهي حافلات بلغ أو تجاوز عمرها 30 سنة من الخدمة، وتنشط عبر مختلف أنماط النقل، بما فيها النقل الحضري، والنقل المدرسي، ونقل العمال. وتواصل مديرية النقل استقبال ملفات الناقلين الحائزين على حافلات معنية بعملية التجديد، حيث تندرج هذه الإجراءات ضمن مساعي التخلص التدريجي من المركبات المتقادمة واستبدالها بحافلات جديدة تستجيب للمعايير المعمول بها. وتتمثل الإجراءات المعتمدة في إيداع الملفات لدى المصالح المختصة، قبل الشروع في عملية سحب أو إيداع المركبات القديمة لدى إحدى وحدات الشركة الوطنية لاسترجاع المركبات، ليتسلم المتعامل وثيقة رسمية تثبت إيداع مركبته، تليها الإجراءات الإدارية المتعلقة باستكمال عملية الاستبدال وفق التنظيم المعمول به. وبينما ينظر إلى سحب الحافلات التي تجاوزت ثلاثة عقود من الخدمة باعتباره إجراء ضروريا لتجديد الحظيرة وتحسين نوعية النقل وتعزيز شروط السلامة والراحة، فإن تزامن العملية مع عدم دخول الحافلات الجديدة الخدمة بشكل فوري تسبب في صعوبات مؤقتة بالنسبة إلى المواطنين. وسجل مواطنون منذ بداية العملية تراجعا في عدد الحافلات المتوفرة على بعض الخطوط، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع مدة الانتظار أمام محطات التوقف، وكذا تسجيل اكتظاظ في الحافلات التي لا تزال قيد الاستغلال، خاصة خلال فترات الذروة الصباحية والمسائية التي تشهد عادة ارتفاعا كبيرا في الطلب على وسائل النقل. ويجد المواطنون بمدينة باتنة أنفسهم، في ظل هذا الوضع، أمام صعوبات إضافية في الوصول إلى وجهاتهم في الأوقات المحددة، وسط مخاوف من أن يؤدي استمرار النقص في الحافلات إلى مزيد من الضغط على بقية وسائل النقل، بما فيها سيارات الأجرة. وأمام هذه الوضعية يطالب مواطنون بضرورة اعتماد حلول انتقالية عاجلة تسمح بامتصاص النقص المسجل في عدد الحافلات، وعدم ترك الخطوط التي تم سحب مركباتها دون تغطية كافية، إلى غاية استكمال عملية التجديد ودخول الحافلات الجديدة حيز الخدمة، ويناشد المواطنون تدعيم الخطوط الأكثر تضررا مؤقتا بالحافلات المتوفرة، مع إعادة توزيع المركبات وفقا لحجم الطلب، خاصة خلال أوقات الذروة، إلى جانب تكثيف المتابعة الميدانية بما يسمح بالتدخل السريع في حال تسجيل اختلالات في الخدمة، معتبرين أن هذه التدابير، حتى وإن كانت مؤقتة، من شأنها تخفيف حدة الأزمة الحالية وضمان الحد الأدنى من الخدمة العمومية، في انتظار اكتمال عملية تجديد الحظيرة وعودة التوازن إلى شبكة النقل الحضري. ولا يختلف اثنان في أن تجديد حظيرة النقل العمومي للأشخاص بباتنة يمثل مطلبا ملحا، بالنظر إلى الدور المحوري الذي تؤديه الحافلات في ضمان تنقل المواطنين، سواء على مستوى الخطوط الحضرية وشبه الحضرية أو بين مختلف بلديات الولاية. ومن شأن التخلص التدريجي من المركبات المتقادمة أن يساهم في رفع مستوى السلامة المرورية، وتحسين نوعية الخدمة، وضمان راحة المسافرين، فضلا عن الحد من المخاطر المرتبطة بتقادم وسائل النقل. غير أن نجاح عملية التجديد لا يرتبط فقط بسحب الحافلات القديمة، وإنما يتطلب أيضا ضمان انتقال سلس بين الحظيرة القديمة والجديدة، بما يمنع حدوث فراغ في الخدمة ويجنب المواطنين تبعات المرحلة الانتقالية. وفي هذا السياق، من المنتظر أن تتواصل العملية الميدانية لتشمل باقي الحافلات المعنية عبر مختلف بلديات الولاية، بالتوازي مع متابعة ملفات الناقلين واستكمال الإجراءات الإدارية الخاصة باستبدال المركبات القديمة بحافلات جديدة تستجيب للمعايير المعمول بها. وبينما تترقب السلطات استكمال برنامج تجديد الحظيرة، يبقى المواطن الباتني في حاجة إلى حلول مؤقتة وعاجلة تضمن استمرارية النقل، خصوصا على الخطوط الأكثر تضررا من عملية السحب. فالمطلوب، بالنسبة إلى المسافرين، ألا تكون عملية التخلص من الحافلات التي تجاوزت 30 سنة من الخدمة سابقة زمنيا على توفير البديل، حتى لا يتحول إجراء يستهدف تحسين الخدمة على المدى المتوسط إلى مصدر لمعاناة يومية للمواطن خلال المرحلة الانتقالية، ويأمل سكان باتنة أن تشكل عملية التجديد الحالية بداية فعلية لإعادة تنظيم قطاع النقل وتحسين خدماته، بما يضمن في النهاية حافلات أكثر أمانا وراحة، وخدمة أكثر انتظاما دون أن يدفع المواطن ثمن المرحلة الانتقالية في انتظار وصول البديل.

شوشان ح

What's Your Reaction?

Like Like 0
Dislike Dislike 0
Love Love 0
Funny Funny 0
Angry Angry 0
Sad Sad 0
Wow Wow 0