خلال ترأس الجلسة الختامية للندوة الوطنية لتحضير الدخول المدرسي المقبل : سعداوي يؤكد ضمان إعادة إدماج التلاميذ الراغبين في مواصلة الدراسة
عادل أمين
أكد وزير التربية الوطنية "محمد الصغير سعداوي " أن الدخول المدرسي بالإضافة إلى كونه محطة قطاعية هامة، فهو يعتبر شأنا وطنيا يندرج ضمن الدخول الاجتماعي للدولة، بما يقتضي تعبئة مختلف القطاعات والهيئات العمومية، وتعزيز التنسيق الميداني المستمر، لاسيما مع ولاة الجمهورية، من أجل ضمان جاهزية المؤسسات التربوية من جميع الجوانب المتعلقة بالهياكل والتجهيزات والإطعام المدرسي والنقل المدرسي والخدمات، بما يسمح باستقبال التلاميذ في أحسن الظروف منذ اليوم الأول للدخول المدرسي.
كما جدد الوزير في كلمته خلال الجلسة الختامية للندوة الوطنية لتحضير الدخول المدرسي 2026-2027 ، التأكيد على أن سياسة قطاع التربية الوطنية تُنفذ في إطار برنامج رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، ومخطط عمل الحكومة، مبرزاً أن المدرسة الجزائرية تمثل فضاءً لبناء الفرد، وترسيخ قيم المواطنة، والارتقاء بجودة التعليم، وأن مختلف البرامج التي يجسدها القطاع، لاسيما في مجالات الرياضة المدرسية، والصحة المدرسية، وأولمبياد المواد التعليمية، والابتكار المدرسي، والأنشطة الثقافية، وغيرها، تندرج ضمن رؤية متكاملة لإعداد أجيال متعلمة، متمكنة، ومتشبعة بالقيم الوطنية..وعقب الاستماع إلى عروض مقرري الورشات، أكد الوزير أن هذه الندوة تكرس توجهاً جديداً في تسيير القطاع، يقوم على إشراك إطارات الميدان في صناعة القرار، موضحاً أن الغاية من الورشات لا تقتصر على تشخيص الانشغالات، وإنما تتمثل أساساً في اقتراح حلول عملية ومشاريع جاهزة للتجسيد، سواء تعلق الأمر بتعديل النصوص التنظيمية أو استحداث آليات جديدة لتحسين التسيير والأداء. وفي هذا السياق، أمر الوزير بمواصلة أشغال الورشات المتخصصة بعد اختتام الجلسة العامة، لاستكمال إعداد مشاريع تعديل النصوص التنظيمية المقترحة، وصياغة الآليات التنفيذية، وإثراء المقترحات التي تستوجب مزيداً من الدراسة، مؤكداً أن مخرجات الندوة ستتحول إلى برامج عمل ومشاريع تنظيمية قابلة للتنفيذ، بما يعزز مساهمة إطارات القطاع في تطوير المنظومة التربوية. وشدد الوزير على أن الأولوية خلال المرحلة المقبلة تتمثل في تعبئة جميع الإمكانات لضمان دخول مدرسي ناجح ومستقر ، من خلال تعزيز التنسيق بين مديريات التربية والسلطات المحلية، والمتابعة الميدانية المستمرة لجاهزية المؤسسات التربوية، والتكفل بمختلف الجوانب التنظيمية والخدماتية، بما يوفر للتلاميذ ظروف تمدرس ملائمة منذ اليوم الأول للدخول المدرسي. وأضاف، الوزير في هذا الإطار، الى ضرورة ترسيخ ثقافة التخطيط والاستباق في تسيير القطاع، ولاسيما في مجال إنجاز الهياكل التربوية، من خلال تحسين متابعة المشاريع، والتنسيق المسبق لتوفير الأوعية العقارية، واعتماد آليات أكثر نجاعة لمرافقة برامج الإنجاز، بما يسمح بمواكبة التزايد المستمر في أعداد التلاميذ وتحقيق التوازن في الخريطة المدرسية. كما دعا الوزير إلى مواصلة تحسين الحوكمة داخل القطاع، من خلال ترسيخ مبادئ الشفافية والنجاعة في تسيير الموارد البشرية والمالية، وترشيد إنفاق المال العام، واستكمال معالجة الملفات ذات الأولوية، لاسيما ما تعلق بالسكنات الوظيفية، وفق أحكام القانون. وأوضح الوزير أن حماية المؤسسة التربوية وتعزيز مكانتها يضلاّن من الأولويات الأساسية للقطاع، مشددا على ضرورة المحافظة على أمن المؤسسات وممتلكاتها، وتوفير شروط السلامة بها، وتوحيد النظام الداخلي للمؤسسات التربوية، وتعزيز الانضباط، وترسيخ ثقافة احترام القانون، بما يحفظ هيبة المدرسة الجزائرية، ويوفر بيئة تربوية آمنة ومحفزة على التعلم..كما أسدى الوزير تعليمات بمواصلة الجهود الرامية إلى ضمان تمدرس جميع التلاميذ، وضمان إعادة إدماج التلاميذ الراغبين في الدراسة وفق ما ينص عليه التشريع المعمول به، إلى جانب ضمان تعميم مشاركة جميع المؤسسات التعليمية في أولمبياد المواد التعليمية، ومسابقات الابتكار المدرسي، والأنشطة الثقافية والرياضية، بما يكرس مبدأ تكافؤ الفرص، ويعزز اكتشاف المواهب وتنمية قدرات التلاميذ. وفي السياق ذاته، جدد الوزير التأكيد على مواصلة تطوير الرياضة والصحة المدرسيتين، من خلال تعميم تنفيذ برنامج أسبوع الصحة المدرسية، وتعزيز التنسيق مع قطاع الصحة، وضمان مشاركة جميع المؤسسات التعليمية في المنافسات الرياضية المدرسية. وفي مجال الرقمنة، أكد الوزير أن التحول الرقمي أصبح خياراً استراتيجياً لا رجعة فيه، داعياً إلى استكمال رقمنة مختلف مجالات التسيير، وتحيين قواعد البيانات، وضمان تكاملها مع المنظومة الرقمية الوطنية، بما يعزز حوكمة القطاع، ويرتقي بجودة الخدمات العمومية المقدمة لمختلف مكونات الأسرة التربوية.كما شدد الوزير على ضرورة مواصلة ترسيخ الحوار الاجتماعي في إطار التشريع الساري، والعمل على توحيد الممارسة الإدارية عبر جميع مديريات التربية، بما يكفل التطبيق الموحد للنصوص القانونية، ويعزز استقرار القطاع، كما أكد على ضرورة مراقبة أداء المسيرين الماليين للجان الخدمات الاجتماعية، وكذا إعطاء العناية اللازمة لأمن المؤسسات التربوية ومحيطاتها. وفي ختام أشغال الجلسة العامة، دعا الوزير جميع مديري التربية وإطارات القطاع إلى مواصلة التعبئة، واستنفار مختلف المصالح، والتحلي بروح المبادرة والمسؤولية، ومضاعفة الجهود الميدانية خلال الأسابيع المقبلة، مؤكدا أن نجاح الدخول المدرسي مسؤولية جماعية، وأن تنفيذ توصيات الندوة ومخرجات ورشاتها سيخضع للمتابعة والتقييم المستمرين، بما يضمن تجسيدها الفعلي، ويعزز الإصلاحات التي يشهدها قطاع التربية الوطنية.
What's Your Reaction?
Like
0
Dislike
0
Love
0
Funny
0
Angry
0
Sad
0
Wow
0



