سكان بودليوة بالقل يحتجون ليلا
شن سكان حي بودليوة بقلب مدينة القل حركة احتجاجية ليلة الثلاثاء، جراء معاناة طال أمدها، في مشهدٍ يعكس حجم الغضب الشعبي والتعب الذي أثقل كاهل السكان. و أشتعل الحي بالأصوات المطالبة بالإصلاح، وكأن الحي يصرخ من بين برك المياه التي أغرقت طرقاته، ومن بين جدران منازل تحاصرها الروائح وتخنقها الرطوبة. يعاني حي بودليوة منذ أشهر من تدهور كبير في وضعية الطريق الرئيسية التي تحولت إلى مسالك موحلة وسواقي من سيول مياه الأمطار المختلطة بالصرف الصحي، مما جعل الحركة فيه شبه مستحيلة. فكل خطوة لسكانه تحت المطر تتحول إلى مغامرة، وكل محاولة لعبور الشارع تبدو كما لو أنها معركة صغيرة ضد الفوضى المائية التي تحاصرهم من كل اتجاه. ولم يقف الأمر عند حدود المساكن والمحلات فقط، بل امتدّ ليطال بيوت الله. إذ يجد المصلون أنفسهم في مواجهة تحديات للوصول إلى المسجد، فالممرات المغمورة بالمياه والوحل جعلت أداء الصلاة مهمة شاقة، وقد عبّر الكثير منهم عن استيائهم من هذا الوضع الذي يمس حرمتهم وطمأنينتهم الروحية. وأكد المحتجون أن هذا المشهد يتكرر مع كل تساقط مطري، في ظل غياب حلول جدّية ودائمة، مطالبين السلطات المحلية بالتدخل العاجل لإصلاح شبكة الصرف الصحي وإعادة تهيئة الطريق التي تحولت من شريان حيوي إلى مصدر قلق يومي. الاحتجاجات التي امتدت إلى ساعات متأخرة من الليل لم تكن مجرد غضب عابر، بل كانت رسالة واضحة تحمل بين طياتها مشاعر التعب و اليأس من وضع أصبح لا يطاق. ويبقى حي بودليوة، بكل وجعه وصبره، ينتظر التفاتة جادة تعيد إليه ملامح الحياة الكريمة، وتعيد لسكانه حقهم في طرقات آمنة وهواء نظيف وخدمات لا تتركهم أسرى للمطر والوحل كل شتاء.
حياة بودينار
What's Your Reaction?



