عنابة : غلق عدد من أكاديميّات تعليم اللّغات ودور حضانة 

Apr 28, 2024 - 20:44
 0  3067
عنابة : غلق عدد من أكاديميّات تعليم اللّغات ودور حضانة 

أجرت نهاية الأسبوع المنصرم مصلحة التقنين والشؤون العامّة التابعة لولاية عنابة وبالتنسيق مع مديريّة التّجارة والجّهات الأمنيّة خرجة ميدانيّة أفضت إلى غلق أكاديميات لتعليم اللّغات مع دور حضانة تنشط بطرق مخالفة للقانون وجاءت هذه الخطوة بعد رفع مصالح الدّرك الوطني والأمن الوطني تقريرا مفاده استقطاب مؤسّسات تعليم اللّغات ناهيك عن مؤسّسات استقبال الأطفال "دور حضانة" لمئات التلاميذ بشكل يومي بغرض استفادتهم من دروس الدّعم داخل تلك الفضاءات مقابل مبالغ ماليّة متفاوتة، دون حصول تلك المدارس الخاصّة على ترخيص يسمح لهم بتقديم الدّروس الخصوصيّة، وهو ما استدعى مراسلة الأجهزة الأمنيّة وتقديمها تقريرا للمصلحة المذكورة سالفا التابعة لولاية عنابة التّي اتّخذت من جهتها قرارا يقضي بغلق عدد من تلك الأكاديميّات وتشميع أبوابها لمدّة 30 يوما ابتداء من نهاية الأسبوع المنصرم بسبب تقديم الأخيرة لدروس الدّعم لفائدة التلاميذ من مختلف الأطوار التعليميّة خارج نطاق موضوع السجلّ التّجاري الخاصّ بها، وفي سياق آخر فقد شنّت من جهة ثانية مصلحة التلاحم الاجتماعي والأسرة رفقة المصالح الأمنيّة دوريات تفتيش رقابية من أجل معاينة نشاط عدّة دور حضانة تبيّن بأنها تمارس نشاطها بطرق ملتوية متنافية مع القوانين المعمول بها نظرا لعدم استفادة أصحابها من التراخيص المعتمدة من قبل الهيئات المعنية تمكّنهم من مزاولة هذا النشاط بطريقة شرعية ليتم بالتالي إصدار أمر يقضي بغلق تلك الأخيرة مع توجيه إعذارات لدور حضانة معتمدة على خلفية مخالفتها لبعض التعليمات وإخلال أصحابها لما يتضمنه دفتر الشروط من توصيات خاصّة منها استقبال تلك الفضاءات للتلاميذ من أجل استفادتهم من دروس الدّعم بطرق مخالفة للقوانين رغم أنّ هذه الفضاءات لا تتضمّن مثل هاته النشاطات لفائدة التلاميذ من مختلف الأطوار، وينحصر نشاطها حول توفير الوسائل اللازمة من راحة وأمن وتغذية مع الخدمات التعليمية والترفيهية الضرورية للأطفال، وفي ذات السياق فقد سبق للأجهزة الأمنية التابعة لمصالح الدرك الوطني بالمجموعة الإقليمية ومصالح الشرطة لولاية عنابة وأن رفعت تقارير مفصّلة تكشف تسجيل تجاوزات قانونية خطيرة عن نشاط عدّة دور حضانة تأكد بأنها تعمل في الخفاء وأخرى تقدّم الدروس الخصوصيّة للتلاميذ، كما أن دوريات الرقابة المشنة من طرف مصلحة التلاحم والأسرة قد كشفت جملة من الانتهاكات التي تبناها عدد من ممارسي النشاط بغرض التهرب من الالتزامات الضريبية مما جعل السلطات الوصية تضرب بيد من حديد مخالفي القوانين غير الآبهين للتعليمات الصارمة المطلقة من قبل الهيئات العليا، علما وأن تحقيقات الجهات المذكورة قد أسفرت عن تسجيل تجاوزات خطيرة تخلّ بقانون تسيير هذا النوع من النشاطات الحساسة الذي أعطته الحكومة جزءا كبيرا من الأهمية حين حذّرت متجاوزي القوانين المتورّطين باتخاذ كافة التدابير والإجراءات الردعية اللازمة في حقّهم مع تسليط عقوبات صارمة ضدهم تصل حدّ إيداعهم السجن وغلق المقرات المحتضنة لهذا النشاط في حال اكتشاف أيّ نوع من التجاوزات للخطوط الحمراء التي رسمتها الحكومة، وهو ما جعل لجان التحقيق التابعة للمديريات المعنية وباقي القطاعات المختصة الأخرى تقوم بخرجات ميدانية بغرض مراقبة وتفتيش تلك الفضاءات خاصة منها العاملة في الخفاء ليتّضح بأنّها اتّخذت منحى تصاعديا في البروز واتخذت منعرجا خطيرا يتنافى والأطر القانونية المسطّرة ليتم إحالة ملفات عدد من المسيّرين "المزيّفين" لدور الحضانة غير الشرعية على الجهات القضائية، وذلك نظرا لعدم امتلاكهم سجلات تجارية وتراخيص معتمدة من قبل الهيئات المعنية لفتح تلك الفضاءات المستقطبة للأطفال، علما وأن دفتر الشروط الذي وُضع لتنظيم وتسيير دور الحضانة يرغم أصحاب النشاط على الحصول على التراخيص التي تمنح بعد دراسات مطوّلة للملفات المقامة من طرف لجان مختصة تعمل على التحقيق في هوية الأشخاص الراغبين على فتح مثل هذه الفضاءات قبل منحهم الاعتمادات القانونية اللازمة، حيث تخضع الطلبات المقدمة للدراسة والمتابعة إلى جانب الزيارات الميدانية للجنة المختصة المكونة من مصالح مديرية النشاط الاجتماعي والحماية المدنية والشرطة ومديرية الصحة وممثل عن الولاية، إلى جانب ممثل مديرية التكوين المهني قبل منح التراخيص التي صارت اليوم غير ضرورية بالنسبة للبعض من الأشخاص الذين داسوا على القوانين وصاروا يعملون بصورة غير شرعية ضاربين بدورهم توصيات الحكومة عرض الحائط، كما أشارت التجاوزات بخصوص هذا النشاط إلى وجود دور حضانة تنشط داخل شقق سكنية تحوّلت إلى فضاء لاستقبال الأطفال وأخرى داخل مستودعات غير مهيأة وغير نظيفة لا تتوفر على تهوية وحتى دورات مياه، ما من شأنه جعل حياة الأطفال محفوفة بالمخاطر في ظلّ استغلال بعض المسيّرين فرصة انعدام الرقابة خاصة بأحياء البلديات النائية وذلك من أجل استقطاب أكثر عدد من الأطفال وحشرهم داخل غرف صغيرة غير ملائمة بما يتماشى والإجراءات المعمول بها بأسعار متباينة تتراوح ما بين 12 25 ألف دج للطفل الواحد، وهو ما جعل الجهات المختصة تعمل على تطهير هذا النشاط وتخليصه من التجاوزات الخطيرة التي باتت تطاله خلال الآونة الأخيرة قبل حدوث ما لا تحمد عقباه في حق هؤلاء الأطفال المتكفل بهم، وفي حقّ التلاميذ الذين صاروا يقدّمون لهم دروس الدّعم داخل تلك الفضاءات.

أصحاب بعض الأكاديميات يطعنون في القرار ويكشفون لـ"آخر ساعة" أنّهم ضحايا مؤامرة حيكت ضدّهم

أبدى البعض من أصحاب المؤسّسات الخاصّة بتعليم اللّغات خلال حديثهم لـ"آخر ساعة" سخطهم الشديد عقب تشميع أبواب "أكاديميّاتهم" لمدّة 30 يوما، وكشفوا أنّهم قدّ قدّموا طعونا لدى الجّهات الوصيّة التابعة لمصلحة التقنين والشؤون العامّة لولاية عنابة بعد اتّخاذ هذه الأخيرة للقرار المذكور آنفا، وأضاف هؤلاء أنّهم راحوا ضحايا لمؤامرة حيكت ضدّهم حسب تصريحاتهم لـ"آخر ساعة"، متسائلين من جهتهم حول سبب اتّخاذ قرار الغلق في حقّهم دون تعميم العمليّة على الجميع باعتبارهم ينشطون في نفس المجال ويحوزون على سجلّات تّجارية متشابهة الرموز، إلا  أنّ هناك أكاديميات لم يتم غلقها وتنشط إلى حدّ الساعة بطريقة طبيعيّة رغم حيازتهم على سجّلات تجاريّة متشابهة، وأوضح لنا صاحب إحدى الأكاديميّات أنّه تقدّم في وقت سابق من المصالح المعنيّة التابعة لمديريّة التجارة التي أرغمته على إرفاق سجلّه التّجاري بعدّة رموز من أجل السّماح له بتقديم دروس الدّعم داخل أكاديميّته والمتمثّلة في الرمز الخاصّ بالاستشارة والمساعدة بالإضافة إلى التقييم وإعداد برامج التكوين، فيما حمل الرمز الثاني ضمن طيّاته السّماح لمؤسّسته بتنظيم التظاهرات الاقتصادية والعلميّة، وتعلّق الرمز الثالث بالسماح للمؤسسة بتدريب التلاميذ مع تقديم استشارات في التنمية الذاتيّة، وحمل الرمز الرابع في طياته تنمية القدرات والمهارات وغيرها من النشاطات التي يسمح تنظيمها داخل الأكاديميّة، متسائلا عمّا إذا  كان هناك رمز آخر خاص بدروس الدّعم من أجل إرفاقه ضمن سجلّه التّجاري من أجل مزاولة نشاطه بصفة قانونية وطالب بمنح الذين اتّخذ في حقّهم مثل هاته القرارات بتوضيحات إضافية تمكّنهم من تسوية وضعيّاتهم حسب ما ينص عليه القانون، كونه سبق وأن أرفق سجّله التجاري في وقت سابق بمختلف الرموز والتراخيص غير أنّه تفاجأ بقرار الغلق الصادر في حقّه، كما تساءل الأخير حول سبب عدم غلق جميع الأكاديميّات المتواجدة عبر تراب إقليم ولاية عنابة كونهم يحوزون على اعتمادات وتراخيص متشابهة، في حين وصف شخص آخر يمتلك "أكاديميّة" تمّ تشميع أبوابها لمدّة شهر هذا القرار بالتعسّفي خلال حديثه لـ" آخر ساعة" كون الجّهات المعنيّة لم تقم حسب تصريحاته بتبليغه قبل اتخاذ قرارها، ناهيك عن صدور القرار أواخر شهر مارس الفارط وتطبيقه بعد حوالي 30 يوما من صدوره حسب ما تضمّنه التبليغ الذي تحصّل عليه في وقت لاحق أي خلال الأسبوع الأخير من شهر أفريل الجاري رغم أنّ قرار الغلق صدر نهاية شهر مارس، كما تفاجأ الأخير كذلك بوجود أخطاء على مستوى التبليغ الذي حاز عليه، حيث وعلى الرغم من امتلاكه سجلّا تجاريا مدوّنا عليه نشاط أكاديميّة تعليم اللّغات، غير أنّ القرار تضمّن غلق مؤسسة استقبال الطفولة الخاصّة به، داعيا الجّهات المعنيّة لضرورة إعادة النظر في الأمر كونه يمتلك أكاديميّة وليس دار حضانة كما جاء ضمن قرار الغلق الذي طال مؤسّسته.

وليد سبتي

What's Your Reaction?

like

dislike

love

funny

angry

sad

wow