شهدت ولاية عنابة اليوم، الانطلاق الرسمي للدخول التكويني لدورة فيفري، حيث التحق أزيد من 4600 متربص جديد بمختلف مؤسسات التكوين والتعليم المهنيين عبر إقليم الولاية، في خطوة تعكس الديناميكية المتواصلة التي يشهدها القطاع ودوره المحوري في دعم التنمية المحلية والوطنية. وأشرف على مراسم إعطاء إشارة الانطلاق الرسمية عبد الكريم لعموري، والي ولاية عنابة، وذلك من معهد التكوين المهني “ديدوش مراد” بعنابة، بحضور رئيس المجلس الشعبي الولائي، وأعضاء البرلمان بغرفتيه، وممثلي اللجنة الأمنية، والأسرة الثورية، إلى جانب أعضاء المجلس التنفيذي للولاية وإطارات قطاع التكوين والتعليم المهنيين حيث أكدت مديرية التكوين والتعليم المهنيين أن هذه الدورة عرفت تسجيل أكثر من 4600 متربص جديد، موزعين على 187 اختصاصًا مختلفًا، تشمل أنماط التكوين الحضوري، والتمهين، والتكوين عن طريق الدروس المسائية، إضافة إلى التكوين عن بعد، بما يضمن إتاحة الفرصة لأكبر شريحة ممكنة من الشباب للاندماج في المسار المهني. وقد تم توجيه الجهود نحو إعطاء الأولوية للقطاعات ذات الأهمية الاستراتيجية، على غرار الفلاحة، والطاقة، والبناء والأشغال العمومية، والسياحة، وذلك انسجامًا مع التوجهات الوطنية الرامية إلى تنويع الاقتصاد ودعم القطاعات المنتجة، فضلاً عن تلبية احتياجات سوق العمل المحلي من اليد العاملة المؤهلة. ويأتي هذا التنوع في التخصصات ليعكس حرص السلطات الولائية على مواءمة التكوين مع خصوصيات الولاية الاقتصادية، خاصة في ظل المشاريع الاستثمارية التي تعرفها عنابة في مجالات الصناعة، الأشغال العمومية، والسياحة. وفي سياق دعم التكوين التطبيقي وتعزيز فرص الإدماج المهني، تم بالمناسبة إبرام اتفاقيات شراكة وتعاون مع عدد من الهيئات والمؤسسات الاقتصادية والعلمية، من بينها مديرية السياحة والصناعة التقليدية، مديرية الشباب والرياضة، جامعة باجي مختار – عنابة، إلى جانب مؤسسات صناعية واقتصادية كبرى على غرار الشركة الوطنية لصناعة الأسمدة والمخصبات (FERTIAL)، والمؤسسة الوطنية لإنجاز عتاد ومعدات السكك الحديدية (FERROVIAL)، والشركة الجزائرية لصناعة الأنابيب (ALFAPIPE)، ومجمع كوسيدار، والمؤسسة الوطنية للإنجاز العام للأشغال الهيدروليكية (GTH)، إضافة إلى المؤسسة الفندقية “سيبوس”. وتهدف هذه الاتفاقيات إلى تمكين المتربصين من الاستفادة من فترات تطبيق ميداني داخل المؤسسات الاقتصادية، واكتساب خبرة عملية تؤهلهم للاندماج السريع في عالم الشغل، فضلاً عن تبادل الخبرات وتكييف البرامج التكوينية وفق احتياجات الشركاء. تثمين الخبرة المهنية في المجال السياحي وفي إطار تنظيم الدورة الوطنية لتأهيل وتكوين المرشدين السياحيين غير المعتمدين، سلمت مديرية التكوين والتعليم المهنيين شهادات النجاح لثمانية مرافقين سياحيين، وذلك في إطار تقييم الكفاءات المكتسبة عن طريق الخبرة. وتندرج هذه الخطوة ضمن مساعي تثمين الخبرة المهنية وتمكين الناشطين في المجال السياحي من تسوية وضعيتهم المهنية وفق الأطر القانونية المعمول بها، بما يسهم في الارتقاء بجودة الخدمات السياحية وتعزيز صورة الولاية كوجهة سياحية واعدة. يؤكد هذا الدخول التكويني الجديد على المكانة التي يحتلها قطاع التكوين والتعليم المهنيين كرافد أساسي للتنمية المحلية، من خلال توفير يد عاملة مؤهلة وقادرة على مواكبة التحولات الاقتصادية والتكنولوجية. من جهة اخرى يعكس الإقبال المسجل ثقة الشباب في التكوين المهني كخيار فعّال لبناء مسار مهني مستقر، خاصة في ظل تنامي فرص الاستثمار والمشاريع الكبرى التي تعرفها ولاية عنابة. ويُنتظر أن تسهم هذه الدورة في تعزيز قابلية التشغيل لدى الشباب، وتقليص نسب البطالة، ودعم النسيج الاقتصادي المحلي بكفاءات مدربة، في إطار رؤية تنموية شاملة تراهن على المورد البشري كعنصر أساسي لتحقيق الإقلاع الاقتصادي.