العجلات المطاطية المستعملة "قنابل موقوتة" تهدد الغابات  

Sep 1, 2026 - 18:48
 0  2
العجلات المطاطية المستعملة "قنابل موقوتة" تهدد الغابات  

تتواصل عبر عدد من ولايات الوطن حملات تنظيف الغابات والمناطق المحاذية للطرقات من العجلات المطاطية القديمة والمستعملة التي تُرمى بشكل عشوائي، في خطوة وقائية تهدف إلى إزالة أحد مصادر الخطر التي قد تساهم في اندلاع الحرائق وانتشارها، خصوصا مع استمرار ارتفاع درجات الحرارة. وتكشف هذه العمليات عن انتشار ظاهرة التخلص غير القانوني من العجلات المستعملة في النقاط السوداء والمناطق الغابية، وسط توجه أصابع الاتهام إلى بعض محلات بيع وتبديل عجلات المركبات وورشات الميكانيك، التي يُشتبه في لجوء بعضها إلى التخلص من هذه المخلفات بعيدا عن المسارات المخصصة لها ، ما يطرح ضرورة تشديد الرقابة وتحديد المسؤوليات للحد من الظاهرة وحماية الغطاء الغابي. ففي ولاية بومرداس، تستمر حملات ميدانية عبر مختلف البلديات لرفع العجلات المطاطية المستعملة وإزالة المخلفات التي يمكن أن تشكل مصدرا للحرائق. وحسب بيان لولاية بومرداس أمس الثلاثاء فانه تنفيذا لتعليمات والي الولاية فوزية نعامة، وفي إطار الإجراءات الوقائية الرامية إلى حماية الغطاء الغابي والحد من انتشار النيران أسفرت العمليات، عن جمع وإحصاء أكثر من 2500 عجلة مطاطية مستعملة، مع استمرار التدخلات عبر مختلف مناطق الولاية، في خطوة تستهدف إزالة مسببات الخطر قبل تحولها إلى بؤر محتملة لاندلاع الحرائق. وتشارك في هذه العملية عدة مصالح وهيئات، من بينها محافظة الغابات، ومديرية الأشغال العمومية، والمؤسسة العمومية الولائية لتسيير مراكز الردم التقني "مادينات"، بما يعكس الطابع المتعدد القطاعات لهذه الحملات، التي لا تقتصر على جمع النفايات فحسب، وإنما تشمل أيضا ضمان نقلها والتخلص منها في ظروف آمنة. ولا تبدو ظاهرة رمي العجلات المستعملة داخل المناطق الغابية مقتصرة على ولاية بومرداس، إذ سجلت مصالح الغابات في ولايات أخرى عمليات مماثلة، كشفت بدورها عن وجود هذه المخلفات في نقاط حساسة قريبة من الغطاء النباتي. ففي ولاية عين الدفلى، تمكن أعوان مقاطعة الغابات بمليانة من العثور على عدد من العجلات المطاطية غير الصالحة للاستعمال، كانت مرمية بإحدى النقاط السوداء بمحاذاة الطريق الوطني رقم 04، داخل غابة الدولة سيدي سبع بخميس مليانة، وتحديدا بالقرب من الخندق. وأمام ما تمثله هذه المواد من خطر على الغطاء الغابي، خاصة بالنظر إلى قابليتها للاشتعال، تدخلت المصالح المختصة لرفعها ونقلها إلى مركز الردم التقني بعين السلطان، ضمن عملية تهدف إلى إزالة مصدر خطر محتمل من منطقة غابية. وتكررت المشاهد ذاتها في ولاية تيبازة، حيث تم مؤخرا حجز كميات كبيرة من العجلات المطاطية داخل غابات حطاطبة، في عملية تندرج هي الأخرى ضمن جهود حماية المناطق الغابية من المخلفات التي قد تتحول، في ظروف معينة، إلى عامل إضافي في انتشار النيران. و أما في عنابة، فقد شهدت غابات سرايدي خلال اليومين الأخيرين عملية مماثلة لرفع العجلات المطاطية المستعملة وإبعادها عن المجال الغابي، في إطار التدخلات الوقائية الرامية إلى تحصين المناطق الحساسة، لاسيما في ظل الظروف المناخية التي تجعل سرعة انتشار الحرائق أكثر خطورة.وفي ولاية باتنة، كان تنقل ضباط الشرطة الحراجية لإقليم الغابات الزقاق و فرقة لارباع في دوريات تفقدية داخل غابة الدولة الزقاق، حيث تم العثور على عدد معتبر من العجلات داخل الحوز الغابي، في تصرف مرفوض يشكل تعدياً على حرمة الغابة ومساسا بسلامة هذا الرصيد الطبيعي المحمي. وعليه، حذرت محافظة الغابات لولاية باتنة كل من تسول له نفسه العبث بالملك العمومي الغابي أو استغلاله خارج الأطر القانونية، بأن أعوان الغابات والشرطة الحراجية سيواصلون عمليات المراقبة والدوريات الميدانية، وسيتم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة ضد كل من يثبت تورطه في مثل هذه التجاوزات . وأما في البليدة و خلال عمليتين منفصيلتين لمحافظة الغابات الأولى تم على إثر دورية مراقبة وإستطلاع روتينية عبر إقليم الاختصاص رصدت الفرقة المتنقلة لاقليم الغابات مفتاح  وجود 33 إطار مطاطي مستعمل على مستوى غابة ذراع التحريات بلدية مفتاح على الفور تم التنسيق مع الفرقة الاقليمية للدرك الوطني مفتاح ومسؤول مركز الردم التقني بمفتاح وكذا مصالح بلدية مفتاح ليتم رفعها ونقلها للمركز لإعادة تدويرها ورسكلاتها وقبلها قامت الفرقة المتنقلة لاقليم الغابات مفتاح ومصالح الدرك الوطني لمفتاح على مستوى إقليم دائرة مفتاح تم رصد 61 إطار مطاطي مستعمل بغابة الطلاين ونقلها الى مركز الردم التقني . والجدير بالإشارة أن العجلات المستعملة لا تمثل مجرد نفايات عادية، إذ إن تركها في الطبيعة يجعلها عرضة للتراكم ويصعب التخلص منها بطرق عشوائية. كما أن وجودها بالقرب من الغطاء النباتي والطرقات والغابات يزيد من المخاطر في حال اندلاع حريق، فضلا عن الأضرار البيئية الناجمة عن التخلص غير السليم منها. وتكشف الأرقام المسجلة في بومرداس، بأكثر من 2500 عجلة مرفوعة، إلى جانب عمليات الحجز والإزالة في عين الدفلى وتيبازة وعنابة، باتنة ..الخ ، عن حجم يحتاج إلى معالجة تتجاوز الحملات الظرفية، من خلال تكثيف الرقابة على النقاط السوداء، ومنع تحويل المساحات الغابية إلى أماكن لرمي النفايات، مع وضع آليات أكثر فعالية لجمع العجلات المستعملة وتوجيهها نحو مسارات التخلص أو التدوير المناسبة.

عادل أمين

What's Your Reaction?

Like Like 0
Dislike Dislike 0
Love Love 0
Funny Funny 0
Angry Angry 0
Sad Sad 0
Wow Wow 0