عنابة: تأجيل إعادة النّظر في قضيّة استيلاء عصابة أشرار "محترفة" على الملايير

Jun 1, 2024 - 01:34
 0  513
عنابة: تأجيل إعادة النّظر في قضيّة استيلاء عصابة أشرار "محترفة" على الملايير

أجّلت هيئة محكمة الجنايات الإستئنافيّة لدى مجلس قضاء عنابة يوم أوّل أمس الخميس إعادة النظر في واحدة من أبرز القضايا المبرمجة للإستئناف فيها خلال هاته الدورة والمتمثّلة في قيام أفراد عصابة إجراميّة منظّمة بالإستيلاء على مبالغ تقدّر بالملايير بعد سطوهم على عدّة شركات ومؤسّسات وكانت القضيّة مبرمجة لإعادة النّظر فيها من طرف العدالة يوم أوّل أمس بعد الطعن بالنّقض في الحكم السابق ضدّ المتّهمين قبل أن تقرّر محكمة الجنايات الإستئنافيّة تأجيل الفصل فيها إلى غاية منتصف شهر جوان الجاري بطلب من الدّفاع، علما وأنّ القضيّة جرّت 16 شخصا إلى أروقة العدالة بعد أن أثبتت التحقيقات الأمنيّة اندراجهم ضمن الشبكة الإجراميّة التي تنشط بطريقة جدّ احترافيّة ممّا مكّن أفرادها من تنفيذ سلسلة من عمليّات السطو والسرقة دون ترك أدلّة، وذلك عن طريق قطع التيار الكهربائي عن المؤسّسة المراد اقتحامها مع حجز أعوان الحراسة داخل غرفة وتكبيل أيديهم وأرجلهم في حين يستولون على الخزنات الفولاذيّة ونقلها عبر مركبات نفعيّة بينما يقوم أفراد العصابة الإجرامية بإتلاف كاميرات المراقبة والإستحواذ على أشرطة الفيديو لمنع وصول التسجيلات إلى المصالح الأمنيّة، وفي سياق متّصل فقد انفجرت القضيّة وبرزت إلى الأفق مطلع السنة الماضية، وبالتحديد يوم العاشر جانفي المنصرم أين تلقّت عناصر الدرك الوطني التابعة للفرق الإقليميّة بالحجار اتصال هاتفي على الساعة الثالثة صباحا من طرف عون أمن تابع لشركة تسيير بالمنطقة الصناعية مفاده تعرض مستودع شركة "سيفار ديستريبوش" للسرقة، وهو ما استدعى فتح تحقيق في القضيّة وتم التنقل لعين المكان من أجل الإستماع إلى أقوال الحارس "ح.م" الذي صرح بمشاهدته لأربعة ملثمين قاموا بالدخول للمستودع وسرقة خزانة مصفّحة "كوفر فور" خاصة بالأموال والتي تم نقلها على متن مركبة نقل البضائع التابعة للشركة وبعد البحث تم العثور على هذه الأخيرة على بعد حوالي 2.5 كلم من مكان السرقة، ولدى سماع صاحب المستودع المسمى "ب.ي" صرح أن المبلغ المالي الموجود داخل الخزنة الحديدية محل السرقة قدره 586 مليون سنتيم، هذا وقد كثّفت المصالح الأمنية تحريّاتها من أجل كشف هويّة الفاعلين وإزالة الستار عن وقائع القضيّة قبل أن تتوصّل عناصر الدرك الوطني إلى معلومات مفادها اشتباه المسمى "س.م" بالسرقة سالفة الذكر وبعد تفتيش منزله جاءت النتائج سلبية في حين أنكر المشتبه فيه جميع الوقائع المنسوبة إليه، ومن جهة ثانية وبالتنسيق مع مختلف الوحدات التي عاينت قضايا مماثلة وقعت في عدّة مناطق تبيّن أن جميع الجرائم المرتكبة تمّت بنفس الطريقة وباستعمال نفس الأساليب من طرف أفراد عصابة إجراميّة مختصّة في سرقة الشركات الاقتصادية وتركّز على الإستيلاء على الخزائن الفولاذية والمبالغ المالية المتواجدة بها بانتهاج أساليب جدّ محترفة يعتمدون خلالها على قطع التيار الكهربائي على الشركات وحجز الحراس ووضعهم في مراكز المراقبة الخاصة بالشركات وتعيين عناصر لمراقبتهم إلى غاية الإنتهاء من تنفيذ العمليّة بالإضافة لاستعمالهم في أغلب العمليات لأقنعة تمويه وقفازات مع أخذ أجهزة تسجيل الكاميرات بغرض طمس آثار الجريمة، هذا وقد قامت مصالح الدرك الوطني بستخير فرقة تعمل على معرفة نشاط هاته العصابة الإجرامية وتم جمع المعلومات حول الأشخاص المتورطين في قضايا مماثلة وهم محل أحكام قضائية أو متابعات أو مبحوث عنهم في قضايا ذات صلة أين تم وضع خطة عمل اعتمادا على عنصر الاعلام والتحري، وفي يوم العاشر فيفري من هاته السنة تمّ توقيف مركبة من نوع "رونج روفر" يقودها المسمى "ح.و" رفقة كل من "س.م" و"ب.ع.غ"، "ه.أ" هذا الأخير الذي كان ينتحل هوية مزوّرة خاصة بالمدعو "ب.ع" وتم التأكد من هويته بناءا نظام "أفيس" وتبيّن أنّه محلّ فرار كونه مشتبه فيه في قضية السطو المسلح محل التحقيق من طرف فصيلة الأبحاث للدرك الوطني ببئر مراد رايس، وإستغلالا لهواتف المشتبه فيهم تم التعرف على معظم عناصر الشبكة وامتداداتها والتي كان تستعين بالمشتبه فيه "ب.ا" لإخفاء العائدات الإجرامية، تجدر الإشارة أنّه ومواصلة تحقيقات الأمنية تمّ كشف اللّبس وإدراك طريقة عمل نشاط الشبكة التي يترأسها المسمى "ر.م" وشريكه "ت.ن" في حين يقوم "ح.و" بقيادة وتنفيذ العمليات الميدانية بمساعدة باقي أفراد العصابة ويتم اقتسام الأدوار بطريقة احترافيّة متناهية، حيث يقوم المسمى "ب.ع" بفتح الخزائن الفولاذية بحكم خبرته في مجال التلحيم، وأما المسمة "ه.أ" مكلّف بالإقتحام وتوقيف الأشخاص  كونه متمكن في تقنيات التوقيف بحكم عمله السابق في سلك الأمن بالإضافة للبنية الجسدية التي يتمتع بها، فيما يكمن عمل المسمى "س.م" في جمع المعلومات حول المؤسسات والشركات المراد سرقتها مسبقا قبل تنفيذ عملية السرقة ويشارك هذا الأخير كذلك في العمليّات الميدانية، وأثبتت التحريات الأمنية قيام "ح.ز" و"ق.ح" بتكليفهما من طرف العصابة الإجراميّة بالإقتحام وتوقيف الأشخاص أين يقومان بتكبيل الحراس واقتيادهم إلى مراكز المراقبة الخاصة بالشركات ومراقبتهم إلى غاية انتهاء عمليات السّطو والسرقة، في حين يتولّى المسمى "س.ج" مهمّة إستحضار وسائل التنقل ويمتلك الأخير سيارة من نوع "رونوكومبيس"  تمّ استعمالها في أغلب عمليّات السرقة، كما أثبتت التحقيقات تولّي المسمى "ت.ك" والمسمى "ر.م" مهمّة تنفيذ عمليات السرقة وحمل الخزائن الفولاذية، تجدر الإشارة من ناحية ثانية أن  التحريات التي باشرتها مصالح الدرك الوطني بيّنت أن أفراد الشبكة لهم نشاط وطني حسب المعلومات المتوصل إليها من طرف الشهود ومقاطع الفيديو المتحصل عليها من طرف مصالح الأمن الأخرى التي سبق لها وأن فتحت تحقيقات مماثلة لهذا الأسلوب أين قاموا بعدّة عمليات سرقة في عنابة وفي مختلف ولايات الوطن واستحوذوا من خلالها عل الملايير، علما وأنّ من بين العمليّات الإجراميّة التي نفّذها أفراد العصابة قيامهم بالسّطو المسلّح على مسكن إطار في الجيش الوطني في العاصمة والإستيلاء على مبلغ 7 ملايير سنتيم من طرف هؤلاء، حيث كشفت التحقيقات الأمنية المباشرة من طرف الأجهزة المختصّة إرتداء أفراد العصابة لبدلات خاصة بمصالح الدرك الوطني مع حيازتهم على سلاح من نوع "كلاشينكوف" ومسدّسين ناريّين ملك لأحد عناصر الشبكة الإجراميّة وينحدر هذا الأخير من ولاية سطيف أثناء إرتكابهم فعلتهم، كما استولوا كذلك على مبلغ 1 مليار و800 مليون سنتيم من محطّة بنزين وأزيد من 600 مليون سنتيم من شركة "سيفار" بالإضافة إلى شيكات ووثائق بنكيّة وعقود وأختام وغيرها من الأغراض قبل أن يلوذوا بالفرار، ناهيك عن استحواذهم كذلك على 586 مليون من داخل إحدى الشركات الخاصّة، واقتحامهم معصرة زيت زيتون، كما إستولوا على بطاقات بنكيّة، شيكات، ومبلغ من الجنيه الإسترليني من شركة "بيتا ستيل" المتخصّصة في بيع مواد الحديد.

سبق للعدالة وأن سلّطت ضدّ المتورّطين عقوبات وصلت إلى 20 سنة سجنا نافذا

من المرتقب أن يمتثل المتورّطون في القضيّة أمام مجلس قضاء عنابة منتصف شهر جوان الجاري وذلك بعد أن تمّ تأجيل إعادة النظر في قضيّتهم مساء أوّل أمس، وبلغ عدد المتّهمين 16 شخصا تمّت متابعتهم من طرف الجّهات القضائيّة التابعة لمجلس قضاء عنابة بارتكاب جناية تكوين جمعيّة أشرار بغرض الإعداد لارتكاب جناية ضدّ الأشخاص والأموال، بالإضافة إلى ارتكاب جناية السرقة بتوفّر ظروف التعدّد والليل والعنف مع الكسر واستحضار مركبة، ناهيك عن استحضار أفراد العصابة لمركبة واستعمال مفاتيح مصطنعة بالإضافة إلى ارتكابهم جنحة تبييض الأموال في إطار جماعة إجراميّة منظّمة، وتورّطوا كذلك في تهمة إخفاء أشياء متحصّل عليها من جناية وجنحة عدم التبليغ عن جناية وجنحة انتحال اسم الغير بالنسبة لأحد المتهمين في ظروف قد تؤدّي إلى قيد اسم في صحيفة السوابق القضائيّة، ويتعلّق الأمر بكلّ من المسمى "ر.م"، "ب.ع"، "ه.أ"، "ق.ح"، "ر.م"، "ح.و" بالإضافة إلى المسمى "ت.ك"، "ت.ن"، "ح.ز" والمسمى "ب.ا"، كما تورط في القضيّة كذلك المسمى "س.م"، "س.ج"، "ج.ع"، "ق.م"،  "ش.ع" والمتهمة المسماة "ب.أ" المتراوحة أعمارهم ما بين 24 و51 سنة، تجدر الإشارة أنّ مصالح الدرك الوطني نجحت في إلقاء القبض على 12 شخصا من هؤلاء بينما لا يزال أربعة منهم في حالة فرار، أين سبق وأن امتثل الموقوفون أمام هيئة محكمة الجنايات الإبتدائيّة شهر ديسمبر من السنة الماضية والتمس في حقّهم ممثّل الحقّ العام عقوبة 20 سنة سجنا نافذا ضدّهم جميعا، قبل أن تقرّر هيئة المحكمة إدانة المتّهمين بعقوبة 10 سنوات سجنا نافذا، في حين سلّطت عقوبة سنة سجنا نافذا للمتهمة "ب.أ" و ثلاثة سنوات سجنا نافذا للمتهم "ب.ا" بالإضافة إلى تسليط عقوبة 20 سنة سجنا نافذا غيابيا للمتهمين المتواجدين في حالة فرار، في إنتظار مثولهم من جديد أمام العدالة بعد حوالي أسبوعين من أجل الإستئناف في القضيّة التي تمّ الطّعن في الحكم الإبتدائي الصادر ضدّ المتّهمين المتورّطين فيها بالنّقض.

وليد سبتي

What's Your Reaction?

Like Like 0
Dislike Dislike 0
Love Love 0
Funny Funny 0
Angry Angry 0
Sad Sad 0
Wow Wow 0