توقيف امرأة يشتبه امتهانها للسّحر والشعوذة داخل منزل بحي بوزعرورة في البوني
وجدت عاملة نظافة تعمل بمؤسّسة اتّصالات الجزائر، نفسها أمام الجهات القضائية، بعد توقيفها داخل شقة تقع بالطابق الرابع لإحدى العمارات الكائنة بحي بوزعرورة التابع لبلدية البوني، علما وأنّ الأخيرة يشتبه تورّطها في قضية تتعلق بالسحر والشعوذة. حيث تابعتها هيئة محكمة الجنح الإبتدائيّة بجنحة اتخاذ السحر والشعوذة مهنة، وهي القضية التي انطلقت إثر معلومات وردت إلى مصالح أمن ولاية عنابة حول نشاط مشبوه للمعنية المسماة "س.ي" البالغة من العمر 50 سنة، مع استقبالها نساء داخل منزلها للقيام بممارسات يشتبه ارتباطها بالسحر والشعوذة، وبعد فتح تحقيق في القضية وتتبّع تحرّكات المشتبه فيها، تمكنت المصالح الأمنية من الحصول على إذن بالتفتيش صادر عن وكيل الجمهورية لدى محكمة الحجار، قبل مداهمة الشقة وتوقيف المعنية، التي كانت برفقة شابتين في العشرينيات من العمر لحظة تدخل عناصر الأمن، وعلى صعيد آخر فقد أسفرت عملية التفتيش، حسب ما ورد في ملف القضية، عن حجز مجموعة من الأشياء التي أثارت شبهات المحقّقين، من بينها قارورة مياه مستعملة، وقطعة فخار صغيرة مصنوعة من الطين، ومسحوق أبيض، إلى جانب كانون، وقدر حديدي عثر بداخله على مادة الرصاص، وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن مادّة الرصاص كانت موضوعة داخل القدر لذوبانها في الماء، في إطار ممارسات نسبت إلى المتهمة، ولم تتوقف المحجوزات عند المنزل، حيث قامت مصالح الأمن بتوقيف سيارة كانت تنتظر الشابتين أمام مدخل العمارة، وعثرت بداخلها على كيس يحتوي على مسحوق الرصاص، وورقة صغيرة الحجم يرجّح تضمّنها لطلاسم، بالإضافة إلى قارورة مياه مستعملة، وكيس آخر يحتوي على مسحوق أبيض، وهي المعطيات التي دعمت، وفق التحقيقات، الشبهات المتعلّقة بطبيعة النشاط الذي كانت تقوم به المتهمة، وفي سياق متّصل وخلال سماع الشاهدتين، كشفت إحداهما أنّها تعرّفت على المتهمة قبل حوالي سنة داخل صالون حلاقة تملكه والدة الشابة الثانية، موضحة أنها كانت تعاني من الحسد والأرق، إلى جانب اعتقادها بأنها تعاني من العين، قبل أن تقترح عليها المتهمة الحضور إلى منزلها من أجل مساعدتها في التخلص من هذه المشاكل، وأوضحت الشاهدة التي امتثلت أمام هيئة محكمة الجنح الإبتدائيّة يوم أمس من أجل الإنصات إلى تصريحاتها، أنها حضرت رفقة صديقتها إلى منزل المتهمة، بعد أن قامت باقتناء مادة الرصاص من محل لبيع الأعشاب والأدوية وسط مدينة عنابة، وذلك بناء على طلب المعنيّة، وأضافت أن المتهمة طلبت منها وضع مادة الرصاص بالقرب من جسدها وتركها لعدّة ساعات، قبل إحضارها في اليوم الموالي إلى المنزل، كما صرحت الشاهدة بأنها منحت للمتهمة مبلغ 3 آلاف دينار جزائري من تلقاء نفسها، مؤكدة، حسب أقوالها، أن المتهمة لم تطلب منها المقابل المالي، كما كشفت التحقيقات الأمنية عن معطيات أخرى، من بينها اشتباه استقبال المتّهمة لعدد من النساء داخل منزلها، من بينهن امرأة في الخمسينيات من عمرها، تبين أنها سبق أن قصدت المعنية عدة مرات من أجل القيام بطقوس مماثلة، وأوضحت التحريات عن وجود اتفاق بين الطرفين للقيام بهذه الممارسات مقابل مبلغ 15 ألف دينار، دفعت منه المرأة مبلغ 4 آلاف دينار كتسبيق من أجل اقتناء بعض المستلزمات، وفي المقابل، نفت المتهمة خلال مثولها أمام العدالة أن تكون قد اتخذت من السحر والشعوذة مهنة، كما رفضت وصف ما قامت به بأنه طقوس سحر أو شعوذة، مؤكدة أن الأمر يتعلق، حسب روايتها، بموروث اجتماعي وعادات ورثتها عن أجدادها، تُستعمل لمساعدة أشخاص يعتقدون أنهم يعانون من العين والحسد، وخلال جلسة المحاكمة، انهارت المتهمة بالبكاء أمام هيئة المحكمة، وأكدت أنها ارتكبت خطأ فادحا عندما حاولت مساعدة الشابة، قبل أن تطلب العفو والصفح من هيئة المحكمة، مشيرة إلى أنها لم تكن تدرك خطورة الأفعال التي قامت بها أو أنها قد تعرضها للمتابعة القضائية، كما أصرت المتهمة على أن هذه هي المرة الأولى التي تستقبل فيها أشخاصا داخل منزلها لهذا الغرض، غير أن هذه التصريحات اصطدمت، حسب ما ورد في ملف القضية، بما توصلت إليه التحقيقات من معطيات حول اشتباه استقبالها نساء أخريات وتحديد مبالغ مالية مقابل بعض الممارسات، من جهته، أنكر دفاع المتهمة أن تكون الأفعال موضوع المتابعة ذات طبيعة سحرية أو شعوذية، مؤكدا أن ما قامت به موكلته لا يمكن اعتباره، حسب دفاعه، ممارسة للسحر والشعوذة، وأن تفسير المحجوزات والوقائع ينبغي أن يتم في إطار ما صرحت به المتهمة نفسها حول كونها عادات وموروثا اجتماعيا، كما أشارت التحقيقات أن مصالح الأمن رصدت دخول أربع نساء إلى العمارة أثناء عملية توقيف المتهمة، ويرجح أنهن كن متوجهات إلى شقتها، فيما أفادت إحدى النساء بأنها سبق أن قصدت المعنية عدة مرات للقيام بممارسات مماثلة، وبعد استكمال الإجراءات القانونية، تم تقديم المتهمة أمام وكيل الجمهورية وقاضي التحقيق لدى محكمة الحجار، مع اتّخاذ الإجراءات القانونيّة اللازمة في حقها، في انتظار الفصل في هذه القضيّة.
وليد س
What's Your Reaction?
Like
0
Dislike
0
Love
0
Funny
0
Angry
0
Sad
0
Wow
0



