حجز أكثر من 36 مليون قرص «بريغابلين» و23 طنًا من القنب الهندي
كشفت حصيلة محجوزات المخدرات والمؤثرات العقلية خلال السداسي الأول من سنة 2026 عن حجم التحديات التي تواجهها الجزائر في التصدي لهذه الآفة، بعدما تجاوزت الكميات المحجوزة 36 مليون قرص من مادة «بريغابلين»، إلى جانب نحو طن من الكوكايين وأكثر من 23 طنًا من القنب الهندي ومليون قرص من الإكستازي، في أرقام تعيد إلى الواجهة المخاطر المتزايدة لاستهلاك هذه المواد، لا سيما ارتباطها المحتمل بحوادث المرور وتهديد سلامة مستعملي الطريق. وأكد المدير العام للديوان الوطني لمكافحة المخدرات وإدمانها، طارق كور، خلال الملتقى الوطني المنظم بالنادي الوطني للجيش ببني مسوس في الجزائر العاصمة، بالتنسيق مع قيادة الدرك الوطني، تحت شعار «السلامة المرورية مسؤولية الجميع... لا للمخدرات، معًا لحماية أرواح مستعملي الطريق»، أن مواجهة الظاهرة تستدعي تجاوز المقاربة الأمنية التقليدية وتوسيع التدخلات الوقائية، مع إيلاء أهمية خاصة لمخاطر السياقة تحت تأثير المخدرات والمؤثرات العقلية. واستعرض المسؤول حصيلة حوادث المرور، التي سجلت خلال سنة 2025 أكثر من 26 ألف حادث جسماني، أسفرت عن وفاة أكثر من 3800 شخص وإصابة نحو 27 ألفًا آخرين. وخلال الأشهر الثمانية الأولى من السنة الجارية، تجاوز عدد الحوادث 18 ألفًا، مسجلًا انخفاضًا بـ81 حادثًا مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية. ورغم هذا التراجع المحدود، شدد كور على ضرورة مواصلة معالجة مختلف عوامل الخطر، وفي مقدمتها السياقة تحت تأثير المخدرات، بالنظر إلى انعكاساتها التي لا تهدد السائق وحده، بل تمتد إلى بقية مستعملي الطريق.
تعزيز الكشف والتحليل
وفي هذا السياق، دعا المدير العام للديوان إلى تعزيز قدرات الكشف والتحليل، وتحسين استغلال نتائج المعاينات، وتوفير معطيات دقيقة حول مساهمة استهلاك المخدرات في حوادث المرور، إلى جانب تكثيف تبادل المعلومات بين الجهات المختصة. وتبرز أرقام المحجوزات حجم التحديات المطروحة، إذ تجاوزت الكميات المحجوزة من «بريغابلين» خلال السداسي الأول 36 مليون قرص، متخطية إجمالي المحجوزات المسجلة من هذه المادة طوال السنة الماضية. كما بلغت محجوزات الكوكايين نحو 1000 كلغ، أي أكثر من 75 بالمائة من إجمالي الكمية المحجوزة خلال السنة الماضية، فضلًا عن أكثر من 23 طنًا من القنب الهندي ومليون قرص من الإكستازي. وتندرج هذه الجهود ضمن الاستراتيجية الوطنية للوقاية من المخدرات والمؤثرات العقلية ومكافحتها للفترة 2025-2029، التي تقوم على الجمع بين العمل العملياتي والتوعية والوقاية وتعزيز التنسيق بين مختلف القطاعات. كما توقف كور عند أهمية الإطار التشريعي، مشيرًا إلى القانون رقم 26-09 المؤرخ في 12 ماي 2026، المتضمن قانون المرور، وما تضمنه من تعزيز للأحكام المتعلقة بالكشف والمعاينة وتشديد للعقوبات في حالات الجرح والقتل الخطأ الناجمة عن حوادث المرور. وأكد، في المقابل، أن فعالية النصوص القانونية تظل مرتبطة بتوفير الوسائل التقنية اللازمة، وتأهيل الأعوان المكلفين بالكشف والمعاينة، وتطوير التنسيق بين المصالح الأمنية والقضائية والصحية، بما يضمن موثوقية النتائج واحترام الإجراءات القانونية.ويهدف الملتقى إلى مناقشة الجوانب التقنية والصحية والقانونية والأمنية المرتبطة بالكشف عن السياقة تحت تأثير المخدرات، وتوحيد المؤشرات الإحصائية وتبادل المعطيات بين المصالح المعنية، وصولًا إلى توصيات عملية قابلة للتنفيذ والمتابعة. وفي ختام كلمته، أشاد كور بجهود مصالح الأمن والجيش والجمارك والدرك الوطني والقضاء في تنفيذ الاستراتيجية الوطنية، مشيرًا إلى أن نتائج السنة الأولى من تطبيقها شهدت إنجاز 215 نشاطًا، بنسبة تجاوزت 77 بالمائة، مؤكدًا ضرورة الحفاظ على هذه الديناميكية والتركيز مستقبلًا على فعالية التدخلات والحد من انتشار المخدرات والمؤثرات العقلية.
ريان.ف
What's Your Reaction?
Like
0
Dislike
0
Love
0
Funny
0
Angry
0
Sad
0
Wow
0


