شهدت بلدية النشماية تطورا لافتا في الساحة المحلية، عقب صدور قرار يقضي بإقالة رئيس البلدية، وذلك على خلفية قضايا تتعلق بالفساد، وفق ما أكدته مصادر رسمية مطلعة، وتأتي هذه الخطوة في سياق الجهود المتواصلة التي تبذلها السلطات العمومية لتعزيز مبادئ النزاهة والشفافية في تسيير الشأن العام، وبحسب ذات المصادر، فقد جاء هذا القرار من طرف السلطات الولائية بعد ان باشرت الجهات المختصة الإجراءات القانونية اللازمة، في إطار التحقيق في ملفات يُشتبه ارتباطها بسوء التسيير واستغلال النفوذ، وهي القضايا التي أصبحت تحظى بمتابعة دقيقة من قبل الهيئات الرقابية والقضائية، في ظل توجه الدولة نحو تكريس ثقافة المحاسبة وعدم الإفلات من العقاب، وتندرج هذه الإقالة ضمن سلسلة من التدابير الرامية إلى تطهير الإدارة المحلية من الممارسات غير القانونية، وتعزيز ثقة المواطن في المؤسسات العمومية، خاصة على المستوى البلدي الذي يُعدّ الحلقة الأقرب لانشغالات المواطنين اليومية، ومن المرتقب أن يتم تعيين مسؤول جديد على رأس البلدية، بما يضمن استمرارية المرفق العام، والحفاظ على السير الحسن لمصالح المواطنين، مع التأكيد على ضرورة مواصلة المشاريع التنموية وعدم تأثرها بهذه المستجدات، وتجدر الإشارة هنا إلى أن محكمة الجنح لدى محكمة وادي الزناتي بمجلس قضاء قالمة اصدرت شهر فيفري الماضي احكماً ابتدائيا يقضي بإدانة رئيس المجلس الشعبي البلدي لبلدية النشماية وعدد من المنتخبين والموظفين والمتعاملين، في قضية شغلت الرأي العام المحلي، تتعلق بإساءة استغلال الوظيفة، إبرام صفقات مخالفة للتشريع، والتزوير واستعمال المزور، وجاء الحكم بعد جلسات محاكمة علنية استندت إلى ما ورد في قرار الإحالة الصادر عن السيد قاضي التحقيق بعد تصرفه في الملف وكذا لما تضمنه الملف من وقائع مستخلصة من تحقيقات الضبطية القضائية وشكاوى مقيدة منذ سنة 2022.الأحكام الصادرة قضت المحكمة بإدانة رئيس البلدية (م.أ) ومعاقبته بـ عامين حبسا نافذاً، مع غرامة مالية، و إدانة عدد من الموظفين والمتعاملين بعقوبات تراوحت بين عام واحد وعامين حبسا نافذا، مع غرامات مالية متفاوتة، مع تحميل بعض المدانين المصاريف القضائية، مع الإشارة إلى أن الحكم ابتدائي قابل للاستئناف، وجاءت الإدانة عملاً بأحكام المادة 33 من قانون الوقاية من الفساد ومكافحته، إضافة إلى مواد من قانون العقوبات المتعلقة بالتزوير واستعمال المزور وإبرام صفقات مخالفة للقانون، تفاصيل هذه الوقائع كما عرضت بالمحاكمة ، تعود الى عملية عقود إيجار البئرين أثبتت التحقيقات أن عقد إيجار بئرين مائيين لفائدة مستثمر في مجال المشروبات الغازية أُبرم بطريقة غير مطابقة للإجراءات القانونية، دون احترام قواعد المنافسة والشفافية، مع تسجيل إهمال في استغلال المورد بعد انتهاء مدة الكراء الأولى.و كذا قضية استغلال السوق الأسبوعي اين بيّنت جلسات المحاكمة أن مستغلا واحدا واصل تحصيل إتاوات السوق الأسبوعي لسنوات بعد انقضاء عقده، دون إعادة طرح الامتياز وفق الإجراءات القانونية، كما تم تغيير موقع السوق دون مداولة رسمية للمجلس الشعبي البلدي،و كذا صفقات واستشارات مشبوهة كشفت التحقيقات عن إعداد دفاتر شروط بطريقة أقصت متعاملين، و غياب الإشهار عبر القنوات الرسمية، ومنح استشارة لاقتناء مواد تنظيف لمتعامل تربطه صلة قرابة بمسؤول مالي، و تسجيل تضخيم في بعض الفواتير، كما تم التطرق إلى صفقة تجهيز مدارس ابتدائية بالأدراج، حيث رفض المراقب المالي تمرير بعض العمليات لعدم مطابقتها للإجراءات القانونية.ط، وكذا قضية صيانة وتأجير حافلات النقل المدرسي اين ثبت للمحكمة أن استشارة صيانة حافلات النقل المدرسي مُنحت بعد إنجاز الأشغال فعليا ، في خرق صريح لقواعد الصفقات العمومية. كما تم تأجير حافلات لنقل التلاميذ رغم توفر البلدية على حظيرة وسائقين، ما اعتبر تبديداً غير مبرر للمال العام.وكذا قضية الخردوات والعتاد البلدي من أخطر النقاط التي ناقشتها المحكمة،و إصدار أمر بنقل خردوات وعتاد من حظيرة البلدية إلى مستثمر خاص دون استدعاء لجنة الجرد القانونية، قبل أن يتم لاحقا تشكيل لجنة بعد معاينة قضائية لغياب العتاد.و كذا واقعة تحويل مادة السميد تضمن الملف واقعة تحويل كمية من مادة السميد (25 كلغ) إلى بلدية أخرى عبر شاحنة، رغم أن مصدرها تاجر ببلدية النشماية، وهي العملية التي اعتبرتها المحكمة خارج الأطر القانونية المنظمة.حيثيات المحكمة اعتبرت هيئة المحكمة أن الأفعال الثابتة في الملف تشكل إساءة استغلال الوظيفة، مخالفة متعمدة لقانون الصفقات العمومية،و إخلالاً بواجبات النزاهة والشفافية،أفعالا من شأنها الإضرار بالمال العام. وأكدت في حيثياتها أن مسؤولية التسيير تقتضي احترام الإجراءات القانونية، وأن الإخلال بها لا يمكن تبريره بالأعراف الإدارية أو ضغط العمل.وتبقى خطوة اقالة رئيس بلدية النشماية رسالة واضحة على عزم السلطات في المضي قدمًا نحو إرساء قواعد الحوكمة الرشيدة، وترسيخ مبادئ الشفافية والنزاهة في مختلف مؤسسات الدولة.
ل.عزالدين