عصاد: تنوع الجزائر مصدر قوة وذاكرتها الوطنية "جامعة لا تتجزأ"

Aug 19, 2026 - 22:27
 0  1
عصاد: تنوع الجزائر مصدر قوة وذاكرتها الوطنية "جامعة لا تتجزأ"

أكد الأمين العام للمحافظة السامية للأمازيغية، سي الهاشمي عصاد، أن صون الذاكرة الوطنية وترسيخها لدى الأجيال المقبلة يقتضي تكامل جهود مختلف مؤسسات الدولة، مبرزا أن تنوع الجزائر الثقافي واللغوي كان على مر التاريخ مصدر قوة وثراء، وأن مختلف روافدها تلتقي في هوية وطنية واحدة ومصير مشترك. وجاء ذلك في كلمة ألقاها عشية افتتاح أشغال الملتقى الدولي الموسوم "ثقافة المقاومة بين التاريخ والذاكرة والمخيال"، المنظم بولاية بجاية بمناسبة الذكرى السبعين لانعقاد مؤتمر الصومام، حيث منح عصاد أهمية خاصة للشراكة المؤسساتية التي تجمع المحافظة السامية للأمازيغية ووزارة المجاهدين وذوي الحقوق والهيئات الوطنية المعنية بالتاريخ والذاكرة، إلى جانب ولاية بجاية والمؤسسات الجامعية ومراكز البحث. وأوضح المتحدث أن هذا التنسيق يجسد في جوهره، تكامل مؤسسات الدولة حول هدف واحد يتمثل في صون الذاكرة الجزائرية وتوريثها للأجيال باعتبارها ذاكرة وطنية جامعة لا تتجزأ، مشددا على أن التعامل مع الذاكرة لا ينبغي أن يظل مرتبطا بالماضي، بل يجب أن يتحول إلى رافعة لبناء الحاضر واستشراف المستقبل، وفي هذا الإطار أكد عصاد أن المحافظة السامية للأمازيغية، من خلال مهامها في تثمين الأمازيغية وترقية حضورها في فضاءات المعرفة والثقافة، تنطلق من قناعة راسخة مفادها أن تعدد الروافد الثقافية واللغوية للجزائر لا يمثل عامل تفرقة، وإنما يعكس ثراء تاريخيا يندمج ضمن هوية وطنية موحدة. وأشار الأمين العام للمحافظة السامية للأمازيغية إلى أن احتضان بجاية لهذا الملتقى يضفي عليه رمزية خاصة، باعتبارها المنطقة التي احتضنت مؤتمر الصومام سنة 1956، مؤكدا أن استحضار هذه الذاكرة لا يعني البقاء أسرى للماضي، وإنما الاستفادة من دروسه وقيمه بما يعزز حاضر الجزائر ويحمي مستقبلها. وأضاف أن المقاومة الجزائرية، بمختلف مراحلها، أثبتت أن الدفاع عن الوطن كان جامعا للجزائريين على اختلاف مناطقهم وروافدهم الثقافية واللغوية، وهو ما يجعل دراسة اللغات والذاكرة والمخيالات المرتبطة بالمقاومة مدخلا لفهم كيفية تشكل الوجدان الوطني وتحول التجارب والتضحيات التاريخية إلى قيم مشتركة تتوارثها الأجيال. ومن أبرز الرسائل التي حملتها كلمة عصاد تأكيده أن ذاكرة الجزائر ليست شأنا من شؤون الماضي، وإنما قوة من قوى الحاضر، معتبرا أن الوفاء للشهداء لا يقتصر على استحضار تضحياتهم، بل يتجسد أيضا في صون الدولة الوطنية التي استشهدوا من أجلها، وتعزيز وحدتها وسيادتها ونقل قيم نوفمبر إلى الأجيال القادمة. ودعا في السياق ذاته إلى جعل الملتقى فضاء للبحث العلمي الرصين والنقاش الأكاديمي المسؤول، يتيح للباحثين والمؤرخين والمفكرين من الجزائر ومن مختلف دول العالم مقاربة المقاومة باعتبارها ظاهرة تاريخية وإنسانية وثقافية، وإبراز التجربة الجزائرية بأبعادها الوطنية والإنسانية والعالمية. وأكد الأمين العام للمحافظة السامية للأمازيغية على أن مرور سبعين عاما على مؤتمر الصومام يعيد إلى الواجهة رسالة أساسية مفادها أن الجزائر واحدة بذاكرة وطنية جامعة وهوية راسخة بتنوع روافدها، ودولة سيدة تحفظ تاريخها وتصنع مستقبلها بإرادة أبنائها.

شوشان ح

What's Your Reaction?

Like Like 0
Dislike Dislike 0
Love Love 0
Funny Funny 0
Angry Angry 0
Sad Sad 0
Wow Wow 0