ملتقى دولي يستحضر سبعة عقود من ذاكرة الصومام وثقافة المقاومة ببجاية

Aug 19, 2026 - 22:23
 0  1
ملتقى دولي يستحضر سبعة عقود من ذاكرة الصومام وثقافة المقاومة ببجاية

انطلقت بولاية بجاية مساء  أمس، فعاليات الملتقى الدولي الموسوم "ثقافة المقاومة بين التاريخ والذاكرة والمخيال"، المنظم تحت الرعاية السامية لرئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، بمبادرة من المحافظة السامية للأمازيغية، بالشراكة مع وزارة المجاهدين وذوي الحقوق، والمديرية العامة للأرشيف الوطني واللجنة الوطنية للتاريخ والذاكرة، وبمرافقة مصالح ولاية بجاية، وذلك تخليدا للذكرى السبعين لانعقاد مؤتمر الصومام في 20 أوت 1956. ويكتسي هذا الموعد العلمي والتاريخي أهمية خاصة بالنظر إلى رمزية المكان وتزامنه مع سبعينية مؤتمر الصومام، أحد أبرز المحطات المفصلية في مسار الثورة التحريرية، لما مثله من منعطف حاسم في تنظيم العمل الثوري وتوحيد الجهود وهيكلة المؤسسات السياسية والعسكرية للثورة، بما أسهم في تعزيز مسار الكفاح المسلح ومواصلة معركة التحرير وصولا إلى استرجاع السيادة الوطنية. ويأتي تنظيم الملتقى في سياق المقاربة الوطنية الرامية إلى صون الذاكرة الجماعية للأمة وإعادة قراءة تاريخ المقاومة من منظور علمي وأكاديمي، إذ يتجاوز الحدث البعد الاحتفالي المرتبط بذكرى الصومام، ليفتح نقاشاً واسعاً حول مفهوم "ثقافة المقاومة" وأبعادها التاريخية والرمزية والذاكراتية، من خلال مشاركة نخبة من المؤرخين والأكاديميين والباحثين من داخل الوطن وخارجه. كما يهدف الملتقى إلى دراسة العلاقة المتداخلة بين التاريخ والذاكرة والمخيال في تشكيل السردية الوطنية، وإبراز كيفية تحول التجربة الثورية الجزائرية، بما حملته من تضحيات ومواقف وقيم، إلى جزء راسخ من الوعي والوجدان الجماعي، فضلاً عن مقاربة المقاومة باعتبارها ظاهرة تاريخية وإنسانية وثقافية تتجاوز حدود التجربة الجزائرية، مع الانفتاح على تجارب التحرر والنضال ضد الاستعمار عبر العالم. وشهد افتتاح التظاهرة حضورا رسميا ومؤسساتيا ودبلوماسيا واسعا، يتقدمهم وزير المجاهدين وذوي الحقوق الذي أشرف على افتتاح أشغال الملتقى، ومستشار رئيس الجمهورية المكلف بالشؤون السياسية والعلاقات مع الشباب والمجتمع المدني والأحزاب السياسية، والأمين العام لولاية بجاية المكلف بتسيير شؤون الولاية بالنيابة، إلى جانب عدد من المسؤولين وإطارات الولاية وممثلي الهيئات والمؤسسات الوطنية. كما حضر مراسم الافتتاح رئيس السلطة الوطنية لحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، ورئيس اللجنة الوطنية للتاريخ والذاكرة لدى رئاسة الجمهورية، وممثل عن وزارة الدفاع الوطني، وممثلة وزارة الداخلية والجماعات المحلية والنقل، ورئيس ديوان وزارة البريد والمواصلات السلكية واللاسلكية، إلى جانب ممثلي المديرية العامة للأرشيف الوطني وهيئات دستورية ومحلية. وسجل الملتقى كذلك مشاركة سفراء وممثلي بعثات دبلوماسية معتمدة لدى الجزائر، من فلسطين وجنوب إفريقيا والجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية وتونس وفيتنام، بما يعكس الطابع الدولي للتظاهرة واهتمامها بتجارب المقاومة والتحرر في بعدها الإنساني والعالمي. وفي إطار تخليد الذكرى، أشرف وزير المجاهدين وذوي الحقوق على تكريم المجاهد أسلاط مختار المدعو "سي مزيان"، وأرملة الشهيد محند السعيد إيدري، وأرملة المجاهد المرحوم جودي عتومي، عرفانا بتضحيات من أسهموا في صناعة تاريخ الثورة التحريرية. كما شهدت فعاليات الملتقى إزاحة الستار عن طابع بريدي يوثق للتظاهرة الدولية، إلى جانب تدشين معرضين من تنظيم وزارة المجاهدين وذوي الحقوق والمديرية العامة للأرشيف الوطني، تضمنا صورا ووثائق تستعيد محطات بارزة وخالدة من تاريخ النضال والثورة التحريرية، بما أتاح للحاضرين فرصة استحضار جوانب من الذاكرة الوطنية من خلال المادة الأرشيفية والتوثيقية. وعرفت الفترة الأولى من الملتقى عقد جلسة علمية افتتاحية حملت عنوان "ثقافة المقاومة بين الذاكرة الوطنية والبعد الإنساني: سبعون عاما على مؤتمر الصومام"، بمشاركة باحثين وأكاديميين جزائريين وأجانب، من بينهم مشاركون من غامبيا وفرنسا، حيث تناولت المداخلات أبعاد المقاومة وتجلياتها في الذاكرة الوطنية والإنسانية. وتواصلت أشغال الملتقى في يومه الثاني عبر ثلاث جلسات علمية تناولت جملة من المحاور المرتبطة بتاريخ المقاومة والذاكرة، حيث خصصت الجلسة الأولى لموضوع أشكال المقاومة التاريخية وبناء الهوية، فيما تناولت الجلسة الثانية مؤتمر الصومام وأسس الذاكرة الوطنية، بينما بحثت الجلسة الثالثة في الأدب والذاكرة وتصورات المقاومة، بما يعكس تنوع المقاربات التي يعتمدها الملتقى في قراءة التجربة الجزائرية. ومن المنتظر أن تتواصل فعاليات الملتقى في يومه الثالث من خلال تنظيم ورشات ونشاطات علمية واحتفالية، قبل انتقال الوفد المشارك إلى موقع إفري أوزلاقن، المكان الذي احتضن مؤتمر الصومام قبل سبعين عاما، في خطوة ترمي إلى وصل النقاش الأكاديمي بالمكان التاريخي واستحضار الحدث في فضائه الأصلي. ويشكل هذا الملتقى، في الذكرى السبعين لمؤتمر الصومام، مناسبة لإعادة قراءة إحدى أبرز محطات الثورة التحريرية من زوايا متعددة، والتأكيد على أن الذاكرة الوطنية ليست مجرد استحضار للماضي، وإنما رصيد حي يسهم في ترسيخ الهوية الوطنية وتعزيز قيم الحرية والسيادة والوحدة، ونقل إرث المقاومة وتضحيات الشهداء والمجاهدين إلى الأجيال القادمة.

شوشان ح

What's Your Reaction?

Like Like 0
Dislike Dislike 0
Love Love 0
Funny Funny 0
Angry Angry 0
Sad Sad 0
Wow Wow 0