مكمّلات غذائيّة تغزو مواقع التواصل الاجتماعي ومختصّون يدقّون ناقوس الخطر
انتشرت خلال الآونة الأخيرة منشورات عديدة عبر مواقع التواصل الاجتماعي يعرض من خلالها عدد من البائعين في مجال التجارة الإلكترونيّة، مكمّلات غذائيّة ومشروبات طاقوية ممّا خلق موجة مخاوف تصبّ في إمكانيّة تسبّبها في مخاطر تمسّ بصحّة المستهلكين وأرجعت ظاهرة غزو هذه المكمّلات الغذائيّة لمواقع التواصل الاجتماعي للأذهان، صورة مرّت على مستهلكي مثل هاته المنتجات قبل أسابيع قليلة منصرمة متمثّلة في ضبط مصالح الدّرك الوطني في إحدى ولايات الغرب، ورشة سريّة تُستعمل في صنع المكمّلات الغذائيّة وخلطات القوّة بطريقة غير مطابقة تماما للمعايير الصحيّة مع حجز مبلغ مالي معتبر نتج من تسويق هاته المواد قُدّر بحوالي 13 مليار سنتيم، قبل أن تبرز مؤخّرا منتجات جديدة تُعرض للبيع بنفس الطريقة عبر وسائل التواصل الاجتماعي وهو الأمر الذي يستدعي تكثيف الرقابة عليها مع إجراء تحاليل مخبرية لها لمعرفة مكوّناتها، وفي سياق متّصل فقد برزت ظاهرة الانتشار الواسع لبيع المكملات الغذائية والمشروبات الطاقوية عبر "الفايسبوك" أكثر فأكثر تزامنا مع حلول فصل الصيف، الذي يعرف سنويا ارتفاعا ملحوظا في عدد مرتادي قاعات الرياضة وكمال الأجسام، خاصة في أوساط الشباب الباحثين عن تحسين بنيتهم الجسدية أو رفع أدائهم الرياضي في ظرف زمني وجيز، وهو ما أثار مخاوف متزايدة لدى المختصين بشأن انعكاساتها الصحية، حيث أصبحت عشرات الصفحات والحسابات الإلكترونية تنشط في الترويج لمختلف أنواع المكملات الغذائية، على غرار "الميغاماس"، البروتينات، المشروبات الطاقوية ومحفّزات الأداء، وحتّى الخلطات التي تتضمّن عددا معتبرا من المكوّنات، حيث يستعمل مروّجي هاته المنتوجات صورا ومقاطع فيديو ولافتات إعلانية توحي بقدرتها على تحقيق نتائج سريعة في الرّفع من القوّة الصحيّة لمستهلكيها بينما يزعم آخرون من خلال منتجات ثانية أنّ هاته الأخيرة تساعد على بناء كتلة عضلية مع تحسين الأداء البدني لمستهلكيها، ممّا جعل هذه المنتجات تستقطب اهتمام أعداد متزايدة من الأشخاص، غير أن ما يثير القلق، بحسب متابعين، هو أن جانبا معتبرا من هذه المواد يتم تسويقه خارج الأطر التجاريّة والصحيّة المعروفة، حيث يجهل المستهلك مصدرها الحقيقي، ومكان تصنيعها، وتركيبتها، فضلا عن ظروف تخزينها ونقلها، كما يجعل استهلاكها محفوفا بالمخاطر، خاصة عند غياب أي إشراف طبي أو استشارة مختصين في التغذية، وعلى صعيد آخر لم تعد اليوم عمليّة اقتناء هذه المنتجات تقتصر على المحلات المتخصصة أو الصيدليات، بل أصبحت تتم بسهولة عبر صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، حيث يكفي التواصل مع البائع وإتمام الطلب ليتم توصيل المنتج إلى الزبون، دون علم الزبون مدى مطابقتها للمعايير الصحية، وهو ما فتح المجال أمام تنامي تجارة يصعب تتبّعها أو مراقبتها، في ظل تزايد الصفحات التي تعرض هذه المواد بأسعار متفاوتة وعروض مغرية تستهدف فئات مختلفة من الأشخاص، تجدر الإشارة من ناحية ثانيّة أنّ "آخر ساعة" تحدّثت مع البعض من الأطبّاء حول هذا الموضوع، حيث كشف أحدهم أنّ الإقبال المتزايد على اقتناء المكملات الغذائية والمشروبات الطاقوية عبر مواقع التواصل الاجتماعي أصبح يثير الكثير من المخاوف، بالنظر إلى أن جزءا كبيرا من هذه المنتجات يفتقر إلى معلومات دقيقة حول مصدره وتركيبته، بينما أضاف طبيب آخر أنّ العديد من الأشخاص اليوم صاروا ينجذبون إلى الوعود التي تروج لها بعض الصفحات بتحقيق نتائج سريعة في تحسين الأداء البدني، غير أن الواقع قد يكون مغايرا تماما، إذ قد تحتوي بعض هذه المواد على مكونات غير مطابقة للمعايير الصحية أو جرعات مرتفعة من المنبهات والمواد الفعالة، وهو ما قد يؤدي إلى مضاعفات صحية تمس الكبد والكلى والقلب، فضلا عن اضطرابات هرمونية قد تظهر مع الاستعمال المتكرر، وشدد الأخير على ضرورة عدم تناول أي مكمّل غذائي إلا بعد استشارة طبيب أو أخصائي تغذية، مع الحرص على اقتنائه من مصادر معتمدة، مؤكدا أن التغذية السليمة والبرنامج التدريبي المتوازن يبقيان الأساس الحقيقي لتحقيق النتائج المرجوة بعيدا عن المنتجات خاصّة منها مجهولة المصدر، ويرى مهتمون بحماية المستهلك أن تنامي التجارة الإلكترونية يستوجب تشديد الرقابة على الصفحات التي تروج لهذه المواد، وإخضاعها لإجراءات قانونية تضمن سلامة المنتجات المعروضة، مع تكثيف الحملات التحسيسية لفائدة المواطنين، خاصة مع تزايد الإقبال على هذه المكملات والخلطات، وفي المقابل، دعا أطباء آخرون ممّن إلتقت بهم "آخر ساعة" إلى ضرورة توعية الجّهات المختصّة للمستهلكين بعدم الانسياق وراء الإعلانات المضلّلة أو الوعود بتحقيق نتائج سريعة، مؤكدين أن الحفاظ على الصحّة الجسديّة يعتمد أساسا على برنامج تدريبي صحيح، ونظام غذائي متكامل، ومرافقة مختصين، وليس على تناول منتجات قد تتحول من وسيلة لتحسين الأداء إلى سبب في الإضرار بالصحة، لأن الرغبة في تحقيق نتائج سريعة على حدّ تصريحاتهم لا ينبغي أن تكون على حساب صحة المستهلك، خاصة في ظل الانتشار المتزايد لمنتجات البعض منها مجهولة المصدر عبر الفضاء الإلكتروني، يصعب التأكد من جودتها أو سلامتها.
وليد سبتي
What's Your Reaction?
Like
0
Dislike
0
Love
0
Funny
0
Angry
0
Sad
0
Wow
0



