بجاية تحتفي بالكتاب الأمازيغي في طبعته الثالثة وتكرم الباحث "عمر مزداد"
تستعد ولاية بجاية لاحتضان فعاليات الطبعة الـ 03 للصالون الوطني للكتاب الأمازيغي، المقرر تنظيمها من 16 إلى 19 سبتمبر الجاري بدار الثقافة طاوس عمروش، بمبادرة من مركز البحث في اللغة والثقافة الأمازيغية ببجاية، بالتنسيق مع جمعية أسلاس، وبمشاركة واسعة لدور النشر والكتاب والباحثين والجمعيات الناشطة في مجال الثقافة واللغة الأمازيغيتين. وكشف مدير مركز البحث في اللغة والثقافة الأمازيغية ببجاية، البروفيسور مصطفى تيجت، خلال ندوة صحفية نشطها أمس رفقة محافظة الصالون بدار الثقافة طاوس عمروش، أن المركز احتضن منذ افتتاحه خمس تظاهرات ولقاءات مخصصة للكتاب الأمازيغي، كان أبرزها الصالون الوطني الذي أصبح موعدا ثقافيا يستقطب في كل طبعة مشاركين من مختلف مناطق الوطن. وأوضح المتحدث أن الصالون دأب منذ دوراته الأولى، على تكريم إحدى الشخصيات البارزة في الساحة الفكرية والأدبية الأمازيغية، حيث اختارت الطبعة الحالية تكريم الأستاذ والروائي عمر مزداد، عرفانا بإسهاماته في خدمة اللغة والثقافة الأمازيغيتين، باعتباره من الأسماء التي رافقت الكتابة والإبداع بالأمازيغية على مدار نحو أربعة عقود. وأشار البروفيسور تيجت إلى أن مزداد لم تمنعه مهنته في مجال الطب من مواصلة الكتابة والإبداع باللغة الأمازيغية، حيث لم يقتصر عطاؤه على الرواية، بل استفاد أيضا من احتكاكه اليومي بالمرضى، ولاسيما كبار السن، في جمع وتوثيق رصيد لغوي قبائلي من الكلمات والتعابير المهددة بالاندثار، في مسعى للحفاظ على جانب من الذاكرة اللغوية والثقافية المحلية. من جهته، أكد مدير الثقافة لولاية بجاية السيد خوخي، أن أبواب دار الثقافة ستظل مفتوحة أمام كل المبادرات والإبداعات التي تخدم الثقافة، مثمنا تنظيم الصالون الوطني للكتاب الأمازيغي، الذي يأتي في إطار الاتفاقية المبرمة بين مديرية الثقافة ومركز البحث في اللغة والثقافة الأمازيغية. واعتبر أن مثل هذه المبادرات تساهم في تنشيط المشهد الثقافي بالولاية وتعزيز الحركية الثقافية، لاسيما من خلال مواعيد وتظاهرات بدأت تكتسب طابعا دوريا وثابتا. بدوره، كشف محافظ الصالون الوطني للكتاب الأمازيغي، السيد فاتح فتيسي، أن الطبعة الثالثة ستعرف مشاركة 14 دار نشر، من بينها دور اعتادت حضور الصالون في دوراته السابقة وأخرى تشارك لأول مرة، وتختص بإصدار ونشر الكتاب الأمازيغي بمختلف تنوعاته ومتغيراته اللغوية. كما ستعرف التظاهرة مشاركة 84 كاتبا ومبدعا ينشطون في مجالات الأدب والتراث والثقافة الأمازيغية، يمثلون عددا من ولايات الوطن، على غرار خنشلة وباتنة وقالمة والشلف وتيزي وزو وبجاية والبويرة وغيرها. ويتضمن الصالون أيضا مشاركة 10 مؤسسات عمومية تعنى بالبحث والتكوين في مجال الأمازيغية، من بينها خمسة أقسام جامعية متخصصة في اللغة الأمازيغية بجامعات باتنة والبويرة وتيزي وزو وتمنراست وبجاية، إلى جانب جمعيات ناشطة في الشأن الأمازيغي. وفي الجانب العلمي، أوضح الأستاذ وحيد العمري أن البرنامج المسطر على مدار أيام الصالون يتضمن جلسات علمية متنوعة تتناول عددا من القضايا المرتبطة بالكتاب واللغة والثقافة الأمازيغية. وستخصص الجلسة الأولى لسيرة ومسيرة الأستاذ عمر مزداد، الذي سيتم تكريمه خلال فعاليات الصالون، في حين تتناول الجلسة الثانية موضوع الجوائز الأدبية والثقافية التي تهتم باللغة الأمازيغية والإبداع بها، وما أسهمت به هذه الجوائز في دعم الكتاب والمبدعين وإخراج الإصدارات الأمازيغية إلى الجمهور والتعريف بها. كما ستتطرق الجلسة إلى عدد من المبادرات والجوائز، على غرار جائزة رئيس الجمهورية للأدب واللغة الأمازيغية التي تشرف عليها المحافظة السامية للأمازيغية، إلى جانب جوائز آسيا جبار وأحمد ديب، ومسابقة قناة بربر TV، وغيرها من المبادرات التي تسعى إلى تشجيع الكتاب والمبدعين. ويخصص جانب آخر من البرنامج لموضوع العالم الرقمي والذكاء الاصطناعي وعلاقته باللغة الأمازيغية، في محاولة لطرح تساؤلات جديدة حول آفاق حضور الأمازيغية في البيئة الرقمية والاستفادة من التقنيات الحديثة في خدمتها وتطوير أدواتها. أما الجلسة الختامية فستتناول الرهانات الاجتماعية والهوياتية للمجتمعات الأمازيغية اليوم، من خلال قراءة في التحولات التي تعرفها هذه المجتمعات، ومدى استمرار بعض مؤسساتها وأعرافها التقليدية في أداء أدوارها ضمن الواقع الراهن. ومنها التطرق إلى نظام "ثاجماعت" باعتباره نموذجا لمؤسسة اجتماعية تقليدية جسدت على مرّ الزمن قيم التضامن والتشاور والتنظيم الجماعي، مع بحث موقعها ودلالاتها في ظل التحولات الاجتماعية والثقافية التي تشهدها المجتمعات الأمازيغية المعاصرة. ومن خلال تنوع المشاركين والبرنامج الثقافي والعلمي المسطر، تراهن الطبعة الثالثة للصالون الوطني للكتاب الأمازيغي على ترسيخ مكانتها كفضاء وطني للقاء الكتاب والباحثين والناشرين والمبدعين، وفتح نقاش أوسع حول واقع الكتابة الأمازيغية وآفاق تطورها، في ظل التحولات الرقمية والإهتمام المتزايد بحفظ الذاكرة والتراث واللغة.
شوشان ح
What's Your Reaction?
Like
0
Dislike
0
Love
0
Funny
0
Angry
0
Sad
0
Wow
0


