عنابة: سعر الدجاج بلغ 570 دينارًا وصفيحة البيض تصل إلى 600 دينار..
تشهد أسواق ولاية عنابة خلال الفترة الأخيرة ارتفاعًا ملحوظًا في أسعار الدواجن وبيض الإستهلاك، حيث بلغ سعر الكيلوغرام الواحد من الدجاج 570 دينارًا، وصفيحة البيض 600 دينار، فيما وصل سعر الكيلوغرام الواحد من صدر الدجاج «الإسكالوب» إلى 1000 دينار، ما أثار حالة من الاستياء والتذمر وسط المواطنين، خاصة أصحاب الدخل المحدود، الذين وجدوا أنفسهم أمام زيادات جديدة مست قدرتهم الشرائية، في وقت كان فيه الدجاج والبيض يشكلان أحد أهم البدائل عن اللحوم الحمراء، بالنظر إلى أسعارهما التي كانت في متناول شريحة واسعة من المستهلكين. وخلال جولة استطلاعية قادتنا إلى عدد من الأسواق الشعبية ومحلات التجزئة عبر الولاية، وقفنا على الارتفاع المسجل في أسعار الدجاج، حيث بلغ سعر الكيلوغرام مستويات مرتفعة مقارنة بما كان عليه خلال الأسابيع الماضية، في حين شهدت أسعار البيض بدورها ارتفاعًا محسوسًا، لتتحول هذه المواد الأساسية إلى عبء إضافي على ميزانية الأسر العنابية.
الحرائق تسببت في خسائر كبيرة للمربين
وفي هذا السياق، أوضح رئيس الغرفة الفلاحية لولاية عنابة، عمار السعدي، في تصريح لـ«آخر ساعة»، أن الإرتفاع الكبير المسجل في أسعار الدواجن وبيض الإستهلاك يعود إلى جملة من العوامل، تأتي في مقدمتها الحرائق التي شهدتها المنطقة مؤخرًا، والتي تسببت في خسائر معتبرة لدى عدد من مربي الدواجن. وأوضح المتحدث أن هذه الحرائق أدت إلى احتراق عدد من مستودعات تربية الدواجن ونفوق أعداد كبيرة من الدجاج، مستشهدًا بما حدث في بلدية العلمة، حيث تسببت الحرائق، حسبه، في نفوق حوالي 40 ألف دجاجة، وهو ما انعكس بشكل مباشر على حجم الإنتاج والعرض في السوق .وأضاف أن هذه الخسائر تأتي في ظرف حساس بالنسبة لشعبة تربية الدواجن، التي تواجه أصلًا عدة صعوبات مرتبطة بظروف الإنتاج وارتفاع تكاليفه. كما أشار رئيس الغرفة الفلاحية إلى الارتفاع المسجل في درجات الحرارة بالتزامن مع فصل الصيف، موضحًا أن الحرارة المرتفعة تؤثر بشكل كبير على نشاط تربية الدواجن، إضافة إلى غلاء الأعلاف، وهو ما يؤدي في كل مرة إلى عزوف بعض المربين أو تخليهم التام عن ممارسة النشاط .وأشار السعدي إلى أن بعض المربين يفضلون تأجيل استئناف نشاطهم إلى غاية بداية فصل الخريف، في انتظار إنخفاض درجات الحرارة وتحسن الظروف المناخية، لاسيما أن عددًا من المربين، خصوصًا الذين يمارسون النشاط بطرق تقليدية، لا تتوفر لديهم وسائل التبريد والتجهيزات اللازمة لحماية الدجاج، سواء الموجه للذبح أو المنتج للبيض، والصيصان، من مخاطر الحرارة المرتفعة. وأكد أن عدم توفر وسائل للمتابعة المناسبة يجعل الدجاج والكتاكيت أكثر عرضة للنفوق خلال فترات الحر الشديد، وهو ما يؤدي إلى خسائر لدى المربين، ويؤثر في المقابل على حجم الإنتاج والعرض المتوفر في الأسواق. وفي السياق ذاته، أرجع المتحدث الإرتفاع المسجل في أسعار الدواجن والبيض إلى غلاء الأعلاف الخاصة بالدواجن، إلى جانب الإرتفاع العام في تكاليف الإنتاج. وفي هذا الإطار، اعتبر رئيس الغرفة الفلاحية أن شعبة تربية الدواجن تعد، حسبه، من الشعب التي لم تتلق الدعم الكافي من السلطات المعنية، رغم المطالب المتكررة التي رفعها المهنيون من أجل تحسين ظروف ممارسة النشاط ومساعدتهم على مواجهة الصعوبات التي يعرفها القطاع. ويرى مهنيون أن ارتفاع تكاليف الإنتاج، إلى جانب الظروف المناخية الصعبة والخسائر التي يتكبدها المربون، انعكس في نهاية المطاف على أسعار الدجاج والبيض التي يدفعها المستهلك.
السعدي يطمئن المواطنين بانخفاض مرتقب للأسعار
ورغم الوضع الحالي، حرص رئيس الغرفة الفلاحية بعنابة على طمأنة المواطنين، مؤكدًا أن أسعار الدجاج والبيض يُرتقب أن تعرف انخفاضًا مع بداية تراجع درجات الحرارة وعودة المربين إلى ممارسة نشاطهم بشكل تدريجي. وأوضح أن انخفاض درجات الحرارة سيساهم في توفير ظروف مناخية أكثر ملاءمة لتربية الدواجن، سواء بالنسبة للدجاج المنتج للبيض أو الدجاج المخصص للذبح، إضافة إلى الكتاكيت التي ستكون أمام ظروف أفضل للنمو، مع تراجع مخاطر النفوق الناجمة عن الحرارة المرتفعة. ومن شأن عودة المربين إلى النشاط وارتفاع حجم الإنتاج أن تساهم في تعزيز العرض في الأسواق، وهو ما قد ينعكس تدريجيًا على الأسعار، وفق المعطيات التي قدمها رئيس الغرفة الفلاحية.
تموين المستشفيات والجامعات والمدارس سيكون عاديًا
وبخصوص تموين مختلف المؤسسات العمومية بالدواجن، على غرار المستشفيات والجامعات والمدارس وغيرها، أكد ذات المتحدث أن عملية التموين ستكون عادية، وذلك في إطار الاتفاقية المبرمة بين «ONAB» وهذه المؤسسات.وأوضح أن هذه الآلية تسمح بضمان تموين المؤسسات العمومية وتفادي أي اضطراب في تزويدها بالدواجن، خاصة خلال الفترات التي تشهد فيها الأسواق تراجعًا في العرض. كما أشار إلى أن اعتماد هذه الاتفاقية من شأنه أيضًا تفادي استغلال بعض الممونين لارتفاع الطلب مقابل قلة العرض، من خلال رفع الأسعار أثناء تقديم العروض الخاصة بالصفقات العمومية.
المواطن يترقب إنفراجًا في الأسعار
وفي ظل استمرار ارتفاع أسعار الدواجن والبيض، يبقى المواطن العنابي يترقب انفراجًا حقيقيًا في السوق، خاصة أن هذه المنتجات تعد من المواد الأساسية التي تعتمد عليها العائلات بشكل واسع. وبينما تتعدد الأسباب المطروحة لتفسير الارتفاع، من حرائق وخسائر في الثروة الحيوانية إلى ارتفاع درجات الحرارة وغلاء الأعلاف وتكاليف الإنتاج، تظل عودة التوازن بين العرض والطلب، إلى جانب مرافقة المربين وتحسين ظروف نشاطهم، من أبرز العوامل التي يمكن أن تساهم في استقرار السوق.
عصيفر سليمة
What's Your Reaction?
Like
0
Dislike
0
Love
0
Funny
0
Angry
0
Sad
0
Wow
0


