عنابة: تدشين ساحة القلعة الحفصية تزامنا مع يوم المجاهد
دُشنت صباح الخميس ساحة القلعة الحفصية بعنابة، بعد أن شهدت الساحة المجاورة للمعلم التاريخي مؤخراً أشغال إعادة تهيئة وتحسين، في خطوة تهدف إلى إعادة الاعتبار لهذا الموقع العريق ودمجه بشكل أفضل ضمن الفضاء الحضري للمدينة، وذلك بالتزامن مع إحياء اليوم الوطني للمجاهد، المخلّد للذكرى المزدوجة لهجومات الشمال القسنطيني في 20 أوت 1955 وانعقاد مؤتمر الصومام في 20 أوت 1956.وتكتسي القلعة الحفصية أهمية تاريخية كبيرة، إذ يعود تشييدها إلى عهد الدولة الحفصية خلال القرن الثالث عشر الميلادي، حيث شرع في بنائها سنة 699 هجرية بأمر من أبي زكريا بن إسحاق الحفصي، عندما كانت مدينة بونة خاضعة لسلطته، فيما أشرف على بنائها المهندس عمر بن محمد في عهد حاكم المدينة أبي محمد الصالح بن مصرو الجزيري. وشكلت القلعة عبر مراحل تاريخها حصناً دفاعياً استراتيجياً ومقراً للحكام، قبل أن تتعاقب عليها فترات تاريخية مختلفة، وصولاً إلى سنة 1832 خلال الاحتلال الفرنسي، حين حُولت إلى ثكنة عسكرية ومركز للذخيرة، وأدخلت عليها تغييرات مست أجزاءً من بنيتها الأصلية. ورغم تصنيفها ضمن التراث الوطني سنة 1978، ظل هذا المعلم لسنوات يعاني الإهمال والتدهور، في وقت تعالت فيه المطالب بضرورة حمايته وترميمه وإعادة تثمينه باعتباره أحد الشواهد البارزة على تاريخ مدينة عنابة. وفي هذا الإطار كانت قد أعلنت وزارة الثقافة والفنون شهر أفريل 2026 عن إجراءات استعجالية لحماية القلعة وتثمينها، شملت رفع التجميد عن مشروع ترميمها، إلى جانب برمجة أشغال لترميم الأسوار وإطلاق أبحاث أثرية للكشف عن بقايا الحقبة الإسلامية بالموقع. ويأتي تدشين الساحة بعد إعادة تهيئتها ليشكل خطوة إضافية في مسار إعادة الاعتبار للموقع، من خلال تحسين محيط القلعة وإبراز قيمتها التاريخية، بما يفتح المجال أمام استغلالها بشكل أفضل كفضاء ثقافي وسياحي. وبين تاريخ يمتد لأكثر من سبعة قرون وسنوات طويلة من الإهمال، تستعيد القلعة الحفصية اليوم حضورها في المشهد العمراني لمدينة عنابة، وسط آمال بأن تتواصل عمليات الترميم والتثمين للحفاظ على هذا المعلم وتحويله إلى وجهة تاريخية وسياحية تليق بمكانته.
بوسعادة فتيحة
What's Your Reaction?
Like
0
Dislike
0
Love
0
Funny
0
Angry
0
Sad
0
Wow
0



