ولاية قالمة تستعيد "ملحمة" هجومات الشمال القسنطيني 20 أوت 1955

Aug 19, 2026 - 23:18
 0  8
ولاية قالمة تستعيد "ملحمة" هجومات الشمال القسنطيني 20 أوت 1955

تحتفظ الذاكرة الجماعية بولاية قالمة بصفحات مشرقة من العمليات العسكرية التي نفذها مجاهدو جيش التحرير الوطني، بدعم واسع من سكان المنطقة، خلال هجومات الشمال القسنطيني يومي 20 و21 أوت 1955، مستهدفين مراكز استراتيجية للمستعمر الفرنسي في نحو 12 موقعا، في واحدة من أبرز المحطات التي جسدت قوة الثورة التحريرية وامتدادها الشعبي. ويؤكد باحثون وشهادات تاريخية أن اختيار الأهداف في منطقة قالمة لم يكن عشوائيا، بل جاء ضمن خطة دقيقة أعدها قادة الثورة بالمنطقة، بهدف توجيه ضربات متزامنة للمستعمر الفرنسي على المستويات العسكرية والسياسية والاقتصادية.وفي هذا الصدد، أوضح رئيس جمعية التاريخ والمعالم الأثرية لولاية قالمة والباحث في التاريخ، إسماعيل سماعي، أن المناطق والنقاط التي استهدفتها العمليات العسكرية تم تحديدها بدقة، بالنظر إلى أهميتها الاستراتيجية، حيث شملت مراكز وثكنات ووحدات للجيش والدرك الفرنسيين، إلى جانب بعض الهياكل الإدارية التابعة للسلطة الاستعمارية. وأضاف أن أفواج جيش التحرير الوطني لم تكتف باستهداف المنشآت العسكرية والأمنية، بل شنت أيضا عمليات طالت بعض ممتلكات ومزارع المعمرين الفرنسيين، في إطار ضرب المصالح الاقتصادية للمستعمر، خاصة أن أصحاب الأراضي الزراعية الخصبة كانوا يتمتعون بنفوذ داخل المنظومة الاستعمارية ويساهمون في دعم قراراتها السياسية.وتشير وثيقة تاريخية بعنوان "هجومات 20 أوت 1955 عبر ولاية قالمة" أعدتها جمعية الثقافة والتاريخ للمعارك الكبرى للثورة التحريرية عبر الولاية، إلى أن العمليات استهدفت 12 منطقة تركزت خصوصا في شمال وغرب قالمة. وتم اختيار هذه المواقع، وفقا للمصدر ذاته، بدقة متناهية لإظهار قوة الثورة التحريرية وإبراز احتضان سكان المنطقة لها، فضلا عن بث الرعب والارتباك في صفوف المعمرين والأجهزة العسكرية للمستعمر الفرنسي. وشهد يوم السبت 20 أوت 1955 تنفيذ العمليات المبرمجة بالمناطق الشمالية للولاية وصولا إلى الحدود مع ولاية سكيكدة، وشملت الركنية، لطاية، بوهمدان، حمام دباغ، بوعاتي محمود، الفجوج، وهيليوبوليس، إلى جانب مناطق غربية قريبة من حدود ولاية قسنطينة، على غرار وادي الزناتي، عين رقادة وعين حساينية. و أما يوم الأحد 21 أوت 1955، فقد استكملت العمليات المبرمجة ببلديتي قالمة وعين العربي، تبعا للترتيبات التنظيمية التي سبقت هذه الهجومات. ويرى الباحث إسماعيل سماعي أن هذه العمليات حققت جانبا مهما من الأهداف التي حددها قادة الثورة لهجومات الشمال القسنطيني، وفي مقدمتها فك الحصار المفروض على منطقة الأوراس، من خلال تشتيت تركيز القوات العسكرية الاستعمارية وإجبارها على إعادة انتشارها. وأوضح أن قوة الهجومات واستجابة المعمرين لمطالب السلطات الاستعمارية دفعت القيادة الفرنسية إلى سحب جزء من قواتها من المنطقة الأولى وتوجيهها نحو مناطق الشمال القسنطيني، ومنها قالمة، في محاولة لاحتواء اتساع رقعة الثورة.ولم تكن النتائج ذات طابع عسكري فقط، إذ ساهمت العمليات في إحداث حالة من الارتباك والخوف في الأوساط السياسية والعسكرية الاستعمارية، خاصة أن المجاهدين نفذوا هجماتهم في وضح النهار وبإسناد شعبي واسع، وهو ما شكل رسالة واضحة بأن الثورة لم تعد محصورة في مناطق محدودة، وإنما أصبحت تحظى باحتضان شعبي متزايد. كما كان لهجومات 20 و21 أوت 1955 أثر إعلامي وسياسي تجاوز حدود الجزائر، إذ ساهمت العمليات في التعريف بالثورة التحريرية والقضية الجزائرية على المستوى الدولي، وأظهرت مدى التفاف الشعب الجزائري حول ثورته واستعداده لدعمها. وتبقى هذه الهجومات، بعد أكثر من سبعة عقود، جزءا راسخا من الذاكرة التاريخية لقالمة، باعتبارها محطة بارزة جسدت تلاحم المجاهدين والسكان، وأكدت قدرة الثورة التحريرية على توسيع نطاق عملياتها وتوجيه ضربات متزامنة للمصالح الاستعمارية، في سياق تاريخي أسهم في الدفع بالقضية الجزائرية نحو مزيد من الحضور على الساحة الدولية

 عادل أمين

What's Your Reaction?

Like Like 0
Dislike Dislike 0
Love Love 0
Funny Funny 0
Angry Angry 0
Sad Sad 0
Wow Wow 0