37حاوية لكوندور نحو 6 أسواق و7 حاويات لجيون باتجاه تونس: من برج بوعريريج.. «صنع في الجزائر» يتوسع خارج الحدود
خطت الصناعة الجزائرية الإلكترونية والكهرومنزلية والكهربائية نهاية الأسبوع خطوة جديدة في مسار توسيع حضور المنتج الوطني خارج السوق الداخلية، من خلال انطلاق عملية تصدير 37 حاوية من منتجات علامة «كوندور» نحو ستة أسواق دولية، إلى جانب سبع حاويات من مؤسسة «جيون إلكترونيكس» باتجاه تونس، وذلك على هامش افتتاح المعرض الوطني للمنتجات الكهرومنزلية والكهربائية والإلكترونية ببرج بوعريريج، في تظاهرة جمعت عشرات المؤسسات الصناعية الجزائرية واستعرضت قدراتها الإنتاجية والتكنولوجية. وتوجهت شحنات «كوندور» نحو أسواق مالي وتونس وموريتانيا وليبيا ومصر والأردن، في حين غادرت شحنة «جيون» باتجاه تونس، لتبرز العمليتان حجم النشاط الصناعي الذي باتت تعرفه الولاية، وتنوع المنتجات الجزائرية القابلة للتسويق خارج السوق الوطنية. كما سجلت العملية بالنسبة لكوندور دخول المنتجات الكهرومنزلية الجزائرية إلى السوق المالية، في خطوة تعكس اتساع دائرة الأسواق المستقبلة للمنتج المحلي. وأشرف على العملية والي برج بوعريريج كمال نويصر رفقة المكلف بتسيير الأمانة العامة لوزارة التجارة الخارجية وترقية الصادرات والمدير العام لترقية ودعم الصادرات وبحضور إطارات الوزارة والسلطات الولائية المدنية والأمنية والمنتخبة إلى جانب الرئيس المدير العام لمجمع «كوندور»، وذلك بالتزامن مع افتتاح المعرض الوطني المنظم بالخيمة العملاقة بساحة ملعب 20 أوت، والذي تتواصل فعالياته إلى غاية 27 سبتمبر الجاري.
65 مؤسسة تستعرض «صنع في الجزائر »
ويجمع المعرض نحو 65 مؤسسة جزائرية تنشط في الصناعات الإلكترونية والكهرومنزلية والكهربائية، تحت شعار «من الجزائر، نصنع القيمة ونُعزّز التصدير»، حيث شكل الموعد فضاءً لعرض آخر المنتجات والتجهيزات المصنعة محليًا والتعريف بمستويات الإدماج الصناعي والتطور التكنولوجي الذي بلغته المؤسسات الوطنية. ووقف الوفد الرسمي خلال جولته عبر أجنحة المعرض على تشكيلة واسعة من المنتجات، شملت الأجهزة الكهرومنزلية والإلكترونية، والهواتف، ومستلزماتها، وتجهيزات الطاقة، وحلول التدفئة، وخلايا الجهد المتوسط، إلى جانب تجهيزات وحلول تقنية أخرى، بما يعكس اتساع قاعدة الإنتاج وتنوع التخصصات الصناعية. يأتي تنظيم هذا الموعد في سياق توجه يرمي إلى تعزيز الصناعة الوطنية ورفع نسب الإدماج المحلي، مع دعم المؤسسات التي تمكنت من تطوير قدراتها الإنتاجية وتحسين جودة منتجاتها والبحث عن أسواق جديدة، خاصة في ظل تنامي الاهتمام بالمنتج الجزائري في عدد من الأسواق الإفريقية والعربية.
هواري عبد اللطيف مرحلة جديدة للصناعة الوطنية
وأكد مدير آليات دعم الصادرات بوزارة التجارة الخارجية وترقية الصادرات السيد عبد اللطيف هواري أن تنظيم المعرض يندرج ضمن السياسة الرامية إلى إبراز الشعب الصناعية ذات القيمة المضافة وفي مقدمتها شعبة المنتجات الكهرومنزلية والكهربائية والإلكترونية. وأوضح أن هذه الشعبة تعرف اهتمامًا متزايدًا من المستثمرين لاسيما في مجال رفع نسب الإدماج وتطوير القدرات الإنتاجية معتبرًا أن الصناعة الوطنية تشهد تحولًا تدريجيًا من مرحلة تلبية حاجيات السوق الداخلية وإحلال الواردات إلى مرحلة أوسع تقوم على تطوير المنتجات وتعزيز قدرتها على المنافسة في الأسواق الخارجية. وأشار إلى أن المعرض يعكس الديناميكية التي تعرفها هذه الفروع من خلال تنوع المنتجات وتطور خطوط الإنتاج واهتمام المتعاملين الاقتصاديين بتوسيع نشاطاتهم خاصة بولاية برج بوعريريج التي أصبحت إحدى أبرز الأقطاب الصناعية في هذا المجال.
كمال نويصر: الصناعة قطعت مسافة كبيرة
من جهته، ثمّن والي برج بوعريريج كمال نويصر اختيار الولاية لاحتضان هذا الموعد الاقتصادي، مؤكدًا أن التظاهرة تعكس التطور الذي شهدته الصناعات الإلكترونية والكهرومنزلية والكهربائية خلال السنوات الأخيرة. وأشار إلى أن المؤشرات المسجلة تعكس توسع خطوط الإنتاج وتنوع المنتجات وارتفاع نسب الإدماج المحلي مبرزًا أن الصناعة الجزائرية تمكنت خلال فترة وجيزة من الانتقال من الاعتماد الكبير على المنتجات المستوردة إلى تصنيع عدد متزايد منها محليًا، مع تطوير منتجات قادرة على المنافسة وولوج أسواق خارجية.
كوندور.. منتجات جديدة وشراكات صناعية
وفي أجنحة المؤسسات المشاركة كشفت «كوندور» عن مجموعة من المنتجات الجديدة، حيث أوضح نائب الرئيس المدير العام للمؤسسة، محمد الصالح بن دعاس أن المشاركة تتم إلى جانب شركاء من بينهم ناردي هايسنس و بروكسيما من خلال عرض منتجات موجهة للسوق الوطنية وأخرى تم تطويرها وفق متطلبات الأسواق المختلفة. وتزامنت المشاركة مع إطلاق هاتف كوندورالجديد بتقنية الجيل الخامس 5G ، إلى جانب التحضير لطرح منتجات جديدة في مجال التدفئة من بينها مشعاع مصنع محليًا تحت علامة «فيفال»، في إطار شراكة جزائرية- إيطالية فضلًا عن حلول خاصة بالتدفئة المركزية والسخانات والمشعات. كما كشف عن شراكة جديدة لتصنيع أنابيب «مانكور» في الجزائر تم التوصل إليها خلال الزيارة الأخيرة إلى ألمانيا ضمن الوفد الرسمي المرافق لرئيس الجمهورية بما يعكس توجه المؤسسة نحو توسيع شبكة الشراكات ونقل تصنيع منتجات إضافية إلى الجزائر.
جيون.. الصناعة الجزائرية تعزز حضورها
بدورها، تواصل جيون إلكترونيكس توسيع حضورها في الأسواق الخارجية، حيث أوضح منسق التسويق والاتصال بالمؤسسة عبد الرحمن بوخلوف أن المنتجات المصنعة في الجزائر وبأيدٍ جزائرية أصبحت تغطي جزءًا من احتياجات عدد من الأسواق خاصة موريتانيا وتونس مع العمل على تطوير حضورها مستقبلًا. وأكد أن التحدي لا يرتبط فقط بالتكنولوجيا والمواصفات وإنما يشمل كذلك الحفاظ على أسعار تنافسية وتطوير المنتجات بما يتلاءم مع احتياجات المستهلك الجزائري والعربي والإفريقي مع إدراج لمسات تكنولوجية وعصرية في مختلف خطوط الإنتاج. وأشار أن المؤسسة أطبقت مبادرة في قطاع التعليم العالي أين كانت جامعة جيجل محطة انطلاقتها من خلال إنشاء فضاءات خدماتية داخل المؤسسات الجامعية تتضمن تجهيزات موجهة للطلبة على غرار الغسالات الأوتوماتيكية على أن يتم توسيع التجربة تدريجيًا إلى جامعات أخرى.
شنايدر إلكتريك.. تصنيع محلي بإدماج مرتفع
ومن جهتها، استعرضت شنايدر إلكتريك الجزائر إمكاناتها الصناعية والتكنولوجية مؤكدة رسوخ حضورها في الجزائر واعتمادها على قاعدة إنتاج محلية متخصصة في تجهيزات الجهد المتوسط. وأوضح المدير التقني للمؤسسة عبد الغاني يونسـي، أن المؤسسة حاضرة في الجزائر منذ عقود وتحمل علامة (صنع في الجزائر) منذ أكثر من 25 سنة مشيرًا إلى امتلاكها وحدتين صناعيتين متخصصتين في تصنيع خلايا الجهد المتوسط بكل من تيبازة وسيدي بلعباس. وبحسب المسؤول تصل نسبة الإدماج في المنتجات المصنعة محليًا إلى 50 % أو أكثر، فيما تغطي منتجات الجهد المتوسط المصنعة في الجزائر حوالي 25 % من احتياجات السوق الوطنية، إلى جانب نشاط المؤسسة في مجالات الأتمتة وتحويل الطاقة والحلول التقنية المرتبطة بها. ويعكس حضور المؤسسة في المعرض مستوى التطور الذي بلغته الصناعة الكهربائية المحلية، لاسيما في المنتجات ذات المحتوى التقني والتكنولوجي بما يؤكد أن قاعدة التصنيع في الجزائر لم تعد تقتصر على الأجهزة الاستهلاكية وإنما تشمل أيضًا تجهيزات صناعية وتقنية متخصصة تتطلب خبرات وكفاءات ومهارات متقدمة.
"طه فون" من عين البيضاء إلى الأسواق الخارجية
ومن ولاية أم البواقي، برزت مؤسسة "طه فون" كنموذج آخر للمؤسسات الجزائرية الناشطة في مجال صناعة إكسسوارات الهواتف النقالة على غرار الشواحن إلى جانب منتجات بلاستيكية مختلفة. وأوضح ممثل المؤسسة خالد بن زيتوني أن الشركة التي انطلقت في نشاطها سنة 2018 تمكنت من تطوير حضورها في السوق الوطنية قبل الانتقال إلى البحث عن أسواق خارجية حيث سجلت عمليات تصدير نحو تونس فيما تستعد لفتح السوق الموريتانية. وأكد أن المشاركة في المعرض الوطني ببرج بوعريريج شكلت فرصة للالتقاء بالمنتجين والمتعاملين الاقتصاديين والإطارات، وفتحت آفاقًا جديدة للتعاون وتوسيع النشاط.
برج بوعريريج ترسم خريطة جديدة للمنتج الجزائري
وبين شحنات كوندور المتجهة إلى ستة أسواق دولية، وحاويات جيون نحو تونس وتجارب مؤسسات أخرى في مجالات الإلكترونيات والكهرباء وإكسسوارات الهواتف كشف المعرض الوطني ببرج بوعريريج عن صورة أكثر تنوعًا للصناعة الجزائرية، التي باتت تشمل طيفًا واسعًا من المنتجات والتخصصات. فالمنتج المحلي لم يعد يقتصر على الأجهزة الكهرومنزلية التقليدية بل أصبح يشمل الهواتف الذكية وإكسسواراتها وتجهيزات الطاقة وخلايا الجهد المتوسط، وحلول التدفئة، والأتمتة، وغيرها من المنتجات التي تعتمد على التكنولوجيا والمهارات المحلية. وتبرز هذه الديناميكية في المقابل أهمية رفع نسب الإدماج وتطوير الجودة والابتكار وتعزيز الشراكات الصناعية بما يسمح للمؤسسات الجزائرية بتوسيع قدراتها الإنتاجية وفتح أسواق جديدة. وهكذا تحولت برج بوعريريج من خلال هذا الموعد الاقتصادي إلى واجهة لعرض جانب من التحولات التي تعرفها الصناعة الجزائرية في مسار يجمع بين تعزيز الإنتاج المحلي، تطوير التكنولوجيا، توسيع الشراكات، والبحث عن مواقع جديدة للمنتج الجزائري في الأسواق الإفريقية والعربية والدولية.
What's Your Reaction?
Like
0
Dislike
0
Love
0
Funny
0
Angry
0
Sad
0
Wow
0


